من وحي تجربتها الشخصية في تعلم اللغة الفارسية والعيش داخل بيئة ناطقة بها، تطرح التدريسية م.م تبارك عقيل داود سؤالًا قد يبدو بسيطًا، لكنه يقود إلى تأمل أعمق في طبيعة تعلم اللغات: هل يكفي أن نعرف اللغة حتى نستطيع أن نشعر بها ونستخدمها بصورة طبيعية؟
تنطلق المقالة من مفارقة عاشتها الكاتبة بنفسها؛ فعلى الرغم من سنوات دراستها للغة الإنكليزية وامتلاكها معرفة واسعة بمفرداتها وقواعدها، إلا أن استخدامها الشفهي لم يكن دائمًا بالسهولة والتلقائية نفسها التي بدأت تلاحظها في اللغة الفارسية، رغم أن معرفتها بها كانت أقل بكثير. ومع الاحتكاك اليومي بالناطقين بها، بدأت بعض العبارات تأتي بصورة أكثر تلقائية، وأصبح التقاط النبرة والإيقاع واختيار التعبير المناسب للموقف يحدث أحيانًا قبل التفكير في القاعدة أو الترجمة.
ومن هنا تحاول المقالة أن تقترب من الفرق بين معرفة اللغة والإحساس بها، وتناقش كيف يمكن للبيئة اللغوية والتفاعل الحقيقي أن يساهما في بناء ما تسميه الكاتبة “الإحساس اللغوي الموقفي” (Situated Language Sense)؛ أي القدرة على معرفة ليس فقط ماذا نقول، وإنما متى نقوله، ولمن، وكيف، ولماذا.
كما تتناول المقالة مفهوم الانغماس التفاعلي (Interactional Immersion)، مؤكدة أن تعلم اللغة لا يرتبط بالمكان الجغرافي وحده، وإنما بمدى حضور اللغة في تفاعلاتنا اليومية وحاجتنا الحقيقية إلى استخدامها.
وفي النهاية، تدعو المقالة إلى إعادة النظر في الطريقة التي ننظر بها إلى تعلم اللغة وتعليمها، والانتقال من التركيز على حفظ الكلمات والقواعد إلى خلق تجارب لغوية حقيقية تجعل المتعلم لا يعرف اللغة فحسب، بل يعيشها ويختبرها ويبدأ بالإحساس بها.
وربما يبقى السؤال الأهم الذي تتركه المقالة للقارئ:
هل نتعلم اللغة عندما ندرسها فقط، أم عندما تصبح جزءًا من حياتنا؟
#جامعه المستقبل الاولى في العراق
#كلية_التربية #جامعة_المستقبل #قسم اللغة الانكليزية#تبارك عقيل داود