يمثّل التطور المتسارع في تقنيات السيارات الذكية والذكاء الاصطناعي فرصة واعدة لتطوير أنظمة مساندة تساهم في تعزيز سلامة القيادة ومراقبة التغيرات السلوكية لدى الأفراد المصابين باضطراب ثنائي القطب، الذي يُعد أحد الاضطرابات النفسية المرتبطة بتغيرات في المزاج والطاقة والنوم والسلوك، وقد تؤثر بعض حالاته في مستوى الانتباه والقدرة على اتخاذ القرارات.
وتتيح أنظمة مراقبة السائق المعتمدة على الكاميرات الذكية تحليل حركات العين ووضعية الرأس ومستويات الانتباه أثناء القيادة، فيما توفر أنظمة القياس عن بُعد في المركبات بيانات تتعلق بأنماط القيادة، مثل التسارع المفاجئ والكبح وتغيرات السرعة. ويمكن الاستفادة من هذه المعلومات في دراسة التغيرات السلوكية التي قد تؤثر في السلامة المرورية.
كما تساهم المستشعرات القابلة للارتداء في جمع بيانات فسيولوجية ومعلومات مرتبطة بالنوم والنشاط اليومي، مما يتيح إمكانية مقارنة هذه المؤشرات بالأنماط السلوكية المعتادة للفرد. ومن خلال دمج البيانات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، يمكن بحث إمكانية تطوير أنظمة تنبيه شخصية تساعد على اكتشاف أنماط القيادة التي قد تنطوي على مخاطر.
ومع ذلك، فإن هذه المؤشرات لا تُعد أدلة تشخيصية خاصة باضطراب ثنائي القطب، ولا يمكن الاعتماد عليها بصورة مستقلة لتشخيص نوبات الهوس أو الاكتئاب. لذلك، يتطلب تطوير هذه التقنيات إجراء دراسات علمية وتقييمات سريرية للتحقق من دقتها وفاعليتها، إلى جانب ضمان حماية خصوصية المستخدمين وأمن بياناتهم والحصول على موافقتهم المستنيرة.
ويبرز في هذا المجال الدور المتكامل لهندسة الطب الحياتي والذكاء الاصطناعي والصحة النفسية، من خلال تطوير حلول تقنية مساندة تجمع بين التحليل السلوكي والبيانات الفسيولوجية وأنظمة السلامة الذكية.
ويمثل هذا التوجه مجالاً بحثياً واعداً لتطوير تقنيات المراقبة السلوكية الشخصية وتعزيز السلامة المرورية، مع التأكيد على أن هذه الأنظمة أدوات مساندة لا تحل محل التقييم والتشخيص الطبي المتخصص.
جامعة المستقبل
الجامعة الاولى في العراق