قد يحتاج مشروع هندسي إلى تحليل آلاف القراءات الصادرة من أجهزة الاستشعار، أو تشغيل محاكاة تتجاوز قدرات الحاسوب الشخصي، أو إتاحة تطبيق لفريق يعمل من مواقع مختلفة. وتوفّر الحوسبة السحابية موارد لمعالجة هذه الاحتياجات، من خلال الوصول عبر الشبكة إلى قدرات الحوسبة والتخزين وقواعد البيانات وأدوات التحليل.
وتُعدّ Amazon Web Services «AWS» وMicrosoft Azure وGoogle Cloud من أبرز المنصات العالمية التي تقدّم هذه الخدمات. وتتيح للمهندسين بناء تطبيقات تتصل بالأجهزة، وتعالج البيانات، وتعرض النتائج، مع إمكانية تعديل الموارد المستخدمة بحسب متطلبات المشروع.
AWS وربط الأجهزة بالمحاكاة الهندسية
تقدّم منصة AWS خدمات للحوسبة عالية الأداء يمكن توظيفها في المحاكاة والنمذجة الهندسية، مثل دراسة حركة الموائع والتحليل الحاسوبي للتصاميم. كما تتيح خدمة AWS IoT Core تبادل الرسائل بين الأجهزة والتطبيقات السحابية ومعالجة بياناتها. (aws.amazon.com, docs.aws.amazon.com)
ويمكن الاستفادة من هذه الإمكانات في مشروع لمراقبة مضخة صناعية؛ إذ تُجمع قراءات الحرارة والاهتزاز، ثم تُرسل إلى تطبيق يعرض تغيراتها وينبّه عند تجاوز حدود محددة. أما توقع الأعطال فيحتاج إلى بيانات مناسبة ونموذج مُختبَر، حتى يكون التنبيه مبنيًا على أدلة يمكن الوثوق بها.
Microsoft Azure والتوأم الرقمي
توفّر خدمة Azure Digital Twins أدوات لإنشاء نماذج رقمية تصف عناصر البيئة الواقعية والعلاقات بينها، مثل المباني والمصانع وشبكات الطاقة. ويمكن ربط هذه النماذج ببيانات الأجهزة والأنظمة لفهم حالة البيئة ومتابعة تغيراتها. (learn.microsoft.com)
في المبنى الجامعي، مثلًا، يمكن أن يمثّل النموذج الطوابق والقاعات وأجهزة التكييف والعدادات، ويربط قراءات الطاقة بالمواقع التي صدرت منها. ويساعد ذلك على تتبع الاستهلاك وتحديد الأماكن التي تحتاج إلى دراسة أو تحسين. وتعتمد فائدة هذا النموذج على دقة تمثيله وتحديث بياناته باستمرار.
Google Cloud وتحليل البيانات الصناعية
تقدّم Google Cloud حلولًا لجمع بيانات الأنظمة الصناعية ومعالجتها، ومن بينها Manufacturing Data Engine الذي يربط بيانات الأجهزة بالبيئة السحابية، ويهيّئها للاستخدام في التحليلات والتطبيقات. كما تدعم المنصة أعمال المحاكاة والحوسبة عالية الأداء وتطوير حلول الذكاء الاصطناعي. (docs.cloud.google.com, cloud.google.com)
ومن التطبيقات الممكنة تحليل قراءات خط إنتاج لمعرفة الظروف المرتبطة بزيادة العيوب، أو دراسة بيانات استهلاك الطاقة عبر أوقات التشغيل المختلفة. وتبدأ هذه الأعمال بتنظيم البيانات والتحقق من جودتها، ثم اختيار أسلوب التحليل وتقييم نتائجه.
فرص لمشاريع الطلبة والباحثين
يمكن إدخال التقنيات السحابية إلى التعليم الهندسي من خلال مشاريع محدودة وواضحة الأهداف، مثل مراقبة استهلاك الكهرباء في مختبر، أو إنشاء لوحة لعرض بيانات بيئية، أو نشر تطبيق بحثي يتيح لفريق العمل مشاركة النتائج.
وتمنح هذه المشاريع الطالب فرصة لفهم دورة العمل كاملة: كيف تُجمع البيانات؟ وكيف تنتقل؟ وأين تُخزَّن؟ ومن يحق له الاطلاع عليها؟ وكيف نتحقق من صحة النتائج؟ وهذه أسئلة تربط البرمجة بالقياس والتصميم والمسؤولية المهنية.
اختيار المنصة يبدأ من متطلبات المشروع
لا تتساوى احتياجات المشاريع؛ فبعضها يتطلب معالجة فورية قرب الجهاز، وبعضها يستفيد من موارد سحابية أكبر. لذلك، ينبغي أن يراعي الاختيار حجم البيانات، وسرعة الاستجابة المطلوبة، وجودة الاتصال، والتكلفة، وخبرة الفريق، ومتطلبات حماية المعلومات.
كما تحتاج الموارد إلى متابعة مستمرة؛ فتشغيل خدمات غير مستخدمة أو نقل كميات كبيرة من البيانات قد يزيد التكلفة. ويشمل التصميم الجيد تحديد صلاحيات الوصول، وحماية مفاتيح الاتصال، ووضع آلية للنسخ الاحتياطي واستعادة العمل.
توسّع المنصات السحابية إمكانات المهندس في التجربة والتحليل وبناء التطبيقات. وتتحقق فائدتها عندما تُختار لخدمة مشكلة محددة، وتُختبَر نتائجها بمقاييس واضحة. ومن خلال مشاريع تعليمية مدروسة، تستطيع كليات الهندسة تعريف طلبتها بهذه البيئات وإعدادهم لتطوير حلول قابلة للتطبيق والتقييم.
جامعة المستقبل
الجامعة الاولى في العراق