مقالة حول اليوم الدولي لمنع استخدام البيئة في الحروب والصراعات العسكرية_ 6 تشرين الثاني
06 تشرين الثاني 2026
4 مشاهدة
مسؤولية إنسانية وأخلاقية لحماية البيئة وصون مستقبل الأجيال
في السادس من تشرين الثاني من كل عام، يحتفي العالم باليوم الدولي لمنع استخدام البيئة في الحروب والصراعات العسكرية، وهي مناسبة دولية أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لتسليط الضوء على الآثار البيئية الخطيرة التي تخلفها النزاعات المسلحة، والتأكيد على ضرورة حماية الموارد الطبيعية والنظم البيئية من التدمير والاستنزاف والتلوث الناجم عن العمليات العسكرية.
إن الحروب لا تقتصر آثارها على الخسائر البشرية والمادية فحسب، بل تمتد لتطال البيئة التي تشكل أساس الحياة واستمرار المجتمعات، إذ تتعرض الأراضي الزراعية للتدمير، ومصادر المياه للتلوث، والغابات للتجريف والحرائق، فضلاً عن الأضرار التي تصيب التنوع الأحيائي والأنظمة الطبيعية نتيجة استخدام الأسلحة والمواد الكيميائية والذخائر، وما قد تتركه من آثار طويلة الأمد على صحة الإنسان وسلامة البيئة.
وتكمن خطورة هذه الأضرار في أنها لا تنتهي بانتهاء العمليات العسكرية، بل قد تستمر آثارها لعقود، مسببةً تدهوراً في جودة التربة والمياه والهواء، ومهددةً الأمن الغذائي والمائي، ومعيقةً جهود التنمية المستدامة وإعادة إعمار المجتمعات المتضررة. كما أن تدمير البنية التحتية البيئية، ولا سيما محطات المياه والصرف الصحي والمنشآت الصناعية، يضاعف المخاطر الصحية والبيئية التي تواجه السكان.
إن حماية البيئة أثناء النزاعات المسلحة ليست مجرد قضية بيئية، بل هي مسؤولية إنسانية وقانونية وأخلاقية، تستند إلى ضرورة احترام القواعد الدولية التي تهدف إلى الحد من الأضرار البيئية الناجمة عن الحروب، والحفاظ على الموارد الطبيعية باعتبارها حقاً للأجيال الحالية والقادمة.
تضطلع الجامعات والمؤسسات التعليمية بدور محوري في ترسيخ الوعي البيئي والإنساني، من خلال تشجيع البحث العلمي في مجالات حماية البيئة وإدارة الموارد الطبيعية، وتنظيم الندوات والأنشطة التوعوية، وإعداد الدراسات التي تسهم في تقييم الأضرار البيئية ومعالجتها، فضلاً عن غرس قيم المسؤولية المجتمعية وثقافة السلام لدى الطلبة.
كما أن تعزيز مفاهيم التنمية المستدامة وحماية الموارد الطبيعية ينبغي أن يكون جزءاً أساسياً من رسالة المؤسسات الأكاديمية، انطلاقاً من دورها في إعداد أجيال تمتلك المعرفة والوعي والقدرة على مواجهة التحديات البيئية والإنسانية.