الاقسام الادارية وحدة القياس والتقويم
في ظل التطور المتسارع في مجالات التعليم العالي، برزت أهمية اعتماد أساليب حديثة لقياس مخرجات التعلم وتقويمها، بما ينسجم مع متطلبات الجودة والاعتماد الأكاديمي. ومن هذا المنطلق، تؤدي وحدة القياس والتقويم في جامعة المستقبل دوراً محورياً في دعم المسيرة العلمية، لاسيما في كلية الزراعة / قسم تقنيات النباتات الطبية والنواتج الطبيعية. يُعنى هذا القسم بدراسة النباتات ذات القيمة العلاجية وما تحتويه من مركبات فعالة، إضافة إلى النواتج الطبيعية ذات الاستخدامات الطبية والصناعية، مما يتطلب نظام تقييم دقيق يقيس المهارات العلمية والبحثية للطلبة. وهنا تبرز أهمية وحدة القياس والتقويم في تصميم أدوات تقييم شاملة تراعي الجوانب النظرية والعملية والبحثية. تعتمد الوحدة على تنويع أساليب التقييم لتشمل الاختبارات التحريرية، والتجارب المختبرية، وتقارير البحوث، والعروض العلمية، فضلاً عن التقييم المستمر، وذلك لضمان قياس حقيقي لمستوى اكتساب الطلبة للمعرفة والمهارات. كما تعمل على إعداد بنوك أسئلة وفق مستويات التفكير المختلفة، بما يسهم في تطوير قدرات الطلبة على التحليل والاستنتاج والابتكار. وتولي الوحدة اهتماماً خاصاً بتأهيل الكادر التدريسي من خلال إقامة دورات تدريبية وورش عمل حول أساليب التقويم الحديثة، وكيفية إعداد اختبارات تتسم بالموضوعية والموثوقية. كما يتم تحليل نتائج الطلبة بشكل دوري لاستخلاص نقاط القوة والضعف، والعمل على تحسين المناهج الدراسية وطرائق التدريس بما يخدم أهداف القسم. إضافة إلى ذلك، تسهم وحدة القياس والتقويم في تعزيز مفهوم الجودة الشاملة، من خلال ربط مخرجات التعلم بالمعايير الأكاديمية المعتمدة، بما يضمن تخريج كوادر قادرة على العمل في مجالات الصناعات الدوائية، والمختبرات البحثية، وإنتاج المستحضرات الطبيعية. وفي الختام، تمثل وحدة القياس والتقويم دعامة أساسية في تطوير الأداء الأكاديمي في قسم تقنيات النباتات الطبية والنواتج الطبيعية، وتسهم بشكل مباشر في تحقيق رؤية جامعة المستقبل نحو التميز العلمي وخدمة المجتمع من خلال إعداد متخصصين يمتلكون المعرفة والمهارة في هذا المجال الحيوي.
يمثل القياس والتقويم أحد أهم المرتكزات العلمية التي تنهض عليها العملية التعليمية في المؤسسات الجامعية المعاصرة، إذ لم يعدا مجرد أدوات لاحتساب الدرجات أو إصدار الأحكام النهائية على أداء الطلبة، بل غديا منظومة معرفية متكاملة تُسهم في تحسين التعليم، وتطوير المخرجات، ورفع كفاءة الأداء الأكاديمي والإداري على حد سواء. إن القياس والتقويم، في جوهرهما، يعكسان مدى قدرة المؤسسة التعليمية على تشخيص واقعها بدقة، والكشف عن مواطن القوة والضعف فيها، ومن ثم بناء خطط تطويرية تستند إلى بيانات موضوعية لا إلى الانطباعات الشخصية. فكلما كان القياس أكثر دقة، والتقويم أكثر شمولًا وموضوعية، ازدادت قدرة الجامعة على التجدد ومواكبة التحولات العلمية والتربوية المتسارعة. وتكمن أهمية القياس والتقويم في كونهما أداة للتطوير المستمر، فهما لا يقفان عند حدود الحكم على التحصيل العلمي، بل يمتدان إلى تقويم المناهج، وطرائق التدريس، ومستوى الأداء التدريسي، وفاعلية البيئة التعليمية، ومدى تحقق أهداف البرامج الأكاديمية. ومن هنا، فإن الاستثمار الحقيقي في هذا المجال هو استثمار في جودة التعليم ذاته، وفي مستقبل المؤسسة الجامعية وقدرتها على المنافسة والتميز. كما أن التطور في أنظمة القياس والتقويم لم يعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة ملحة فرضتها متطلبات الجودة والاعتماد الأكاديمي والتحول الرقمي. وقد أصبح من الواجب على الجامعات أن تعتمد أدوات تقويم حديثة، تراعي الفروق الفردية، وتحقق العدالة، وتمنح صورة دقيقة عن مستوى الطالب والبرنامج والمؤسسة معًا. إن التجدد في القياس والتقويم يعني الانتقال من الأساليب التقليدية المحدودة إلى أساليب أكثر شمولًا ومرونة، تعتمد على التنوع في أدوات التقييم، وتستثمر التكنولوجيا الحديثة في التحليل والرصد والمتابعة. وهو ما يتيح للمؤسسات الجامعية بناء منظومة تعليمية أكثر نضجًا، وأقدر على الاستجابة لمتطلبات العصر. وعليه، فإن القياس والتقويم ليسا نهاية المسار التعليمي، بل هما بداية الوعي الحقيقي بمستوى الأداء، ومنطلق التطوير الفعلي، وأحد أهم مفاتيح النهوض بالجامعة نحو التميز والريادة.
تُعدّ وحدة القياس والتقويم من الركائز الأساسية في تطوير العملية التعليمية داخل الجامعات الحديثة، إذ تسهم بشكل فعّال في تحسين جودة التعليم وضمان تحقيق الأهداف الأكاديمية المرجوة. وفي جامعة المستقبل، ولا سيما في كلية الزراعة / قسم تقنيات الإنتاج الحيواني، تحظى هذه الوحدة بأهمية كبيرة نظراً لدورها الحيوي في الارتقاء بمستوى الأداء العلمي والمهني للطلبة. تسعى وحدة القياس والتقويم إلى بناء نظام تعليمي قائم على أسس علمية دقيقة، من خلال تصميم أدوات تقييم حديثة تقيس مستويات الفهم والتحليل والتطبيق لدى الطلبة، بدلاً من الاقتصار على الحفظ والتلقين. كما تعمل الوحدة على إعداد بنوك أسئلة متنوعة تغطي مختلف المستويات المعرفية، مما يسهم في تحقيق العدالة والشفافية في التقييم. وفي قسم تقنيات الإنتاج الحيواني، تتجلى أهمية القياس والتقويم بشكل خاص، نظراً لطبيعة التخصص الذي يجمع بين الجانب النظري والتطبيقي. لذا، تعتمد الوحدة على أساليب تقييم متعددة، تشمل الاختبارات التحريرية، والتقارير العملية، والمشاريع التطبيقية، والتقييم المستمر، لضمان إعداد خريجين يمتلكون المهارات اللازمة لسوق العمل. كما تساهم وحدة القياس والتقويم في تطوير قدرات التدريسيين من خلال تنظيم ورش عمل ودورات تدريبية تهدف إلى تحسين مهارات إعداد الأسئلة وبناء الاختبارات وفق المعايير الحديثة، بالإضافة إلى تحليل نتائج الامتحانات واستخلاص المؤشرات التي تساعد في تحسين المناهج وطرق التدريس. ومن أهم أهداف الوحدة أيضاً تعزيز ثقافة الجودة والاعتماد الأكاديمي داخل الكلية، من خلال تطبيق معايير دقيقة في تقييم مخرجات التعلم، وربطها بالأهداف التعليمية للبرنامج الأكاديمي. وفي الختام، فإن وحدة القياس والتقويم تمثل حجر الأساس في ضمان جودة التعليم العالي، وهي أداة فعّالة لتحقيق التميز الأكاديمي في كلية الزراعة / قسم تقنيات الإنتاج الحيواني، بما ينسجم مع رؤية جامعة المستقبل في إعداد كوادر علمية مؤهلة تسهم في خدمة المجتمع وتطوير القطاع الزراعي.
قد تبدو مظاهر التطور الجامعي في صورتها الخارجية واضحة للعيان؛ مبانٍ حديثة، برامج أكاديمية متجددة، مناهج مطورة، وتقنيات تعليمية متقدمة، غير أن هناك ركنًا خفيًا لا يقل أهمية عن هذه المظاهر، بل ربما كان الأساس الذي تقوم عليه جميعها، وهو القياس والتقويم. فهذه المنظومة الدقيقة تمثل القلب النابض الذي يمد الجامعة بالمؤشرات الحقيقية عن مستوى تقدمها، ودرجة فاعلية برامجها، ومقدار نجاحها في تحقيق أهدافها. إن القياس والتقويم هو ذلك الجزء غير المرئي من بناء الجامعة، لكنه الأكثر تأثيرًا في توجيه قراراتها وتحديد مساراتها المستقبلية. فمن خلاله تُكتشف مواطن القصور، وتُرصد مستويات الأداء، وتُقاس كفاءة المخرجات التعليمية، وتُبنى خطط الإصلاح والتطوير على أسس علمية راسخة. ومن دون تقويم موضوعي، تصبح عملية التطوير أقرب إلى الاجتهادات الفردية منها إلى العمل المؤسسي المنظم. وتبرز قيمة القياس والتقويم بوصفه أداةً للعدالة الأكاديمية، إذ يضمن أن تكون عملية الحكم على أداء الطلبة والبرامج التعليمية قائمة على معايير واضحة ومحددة، بعيدًا عن العشوائية أو التحيز. كما يسهم في تعزيز الثقة بين الطالب والمؤسسة، لأنه يرسخ مبدأ الشفافية، ويجعل الأداء الأكاديمي قابلاً للرصد والتحليل والتحسين. كما أن تطور الجامعات لا يتحقق فقط عبر التوسع في الأبنية أو تحديث الوسائل، بل يتحقق بصورة أعمق من خلال وجود نظام تقويمي فعال يواكب هذا التطور، ويمنحه الاستمرارية. فالتقويم هو المرآة التي تعكس حقيقة الواقع، وهو الأداة التي تكشف إن كانت الجامعة تسير في الاتجاه الصحيح أم تحتاج إلى مراجعة وتصحيح. ومع التحولات الرقمية المتسارعة، أصبح القياس والتقويم أكثر ارتباطًا بالتكنولوجيا والذكاء التحليلي، إذ بات من الممكن استخدام أنظمة إلكترونية دقيقة في رصد الأداء، وتحليل النتائج، وبناء التقارير، ومتابعة التطور الأكاديمي بشكل أكثر فاعلية وسرعة. وهذا ما يجعل القياس والتقويم عنصرًا خفيًا في الظاهر، لكنه بالغ الحضور في صناعة القرار الجامعي. لذلك، فإن الجامعة التي تطمح إلى التميز لا بد أن تنظر إلى القياس والتقويم باعتباره ركنًا استراتيجيًا لا مجرد إجراء إداري أو أكاديمي، لأنه البوصلة التي تحدد الاتجاه، والضمانة الحقيقية لاستدامة التطور والتجدد.
تُعدّ وحدة القياس والتقويم من الركائز الأساسية في تطوير العملية التعليمية داخل كليات الطب الحديثة، إذ تمثل أداة استراتيجية لضمان تحقيق مخرجات تعليمية تتوافق مع المعايير الأكاديمية العالمية. وفي كلية الطب بجامعة المستقبل، تضطلع هذه الوحدة بدور محوري في تعزيز جودة التعليم الطبي، من خلال تصميم وتطبيق أنظمة تقييم دقيقة وموضوعية تسهم في الارتقاء بالمستوى العلمي والمهاري للطلبة. ويُعدّ التقييم العلمي المنهجي حجر الأساس في قياس كفاءة الطلبة ومدى تمكنهم من اكتساب المعرفة والمهارات السريرية. وانطلاقًا من هذا الدور، تعمل وحدة القياس والتقويم على ضمان عدالة وشفافية الامتحانات، وقياس مدى تحقق الأهداف التعليمية بدقة، فضلاً عن تحسين جودة المقررات الدراسية استنادًا إلى نتائج التقييم، بما يدعم مساعي الكلية في تحقيق الاعتماد الأكاديمي محليًا ودوليًا. وتسعى الوحدة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الحيوية، في مقدمتها تطوير أدوات تقييم حديثة قائمة على الأدلة (Evidence-based Assessment)، وبناء بنوك أسئلة معيارية وفق أنظمة عالمية مثل (MCQs, OSCE, OSPE)، إلى جانب تحليل نتائج الامتحانات إحصائيًا (Item Analysis) بهدف تحسين جودة الأسئلة. كما تحرص على تدريب الكادر التدريسي على أساليب التقييم الحديثة، وإدخال طرائق تعليم متطورة مثل أسلوب (Case Scenario) بدءًا من المراحل الدراسية الأولية، مع ضمان مواءمة التقييم مع مخرجات التعلم (Learning Outcomes). وتتضمن مهام الوحدة تنفيذ مجموعة من الأنشطة الأساسية التي تعزز جودة العملية التقييمية، من بينها إعداد ومراجعة الأسئلة الامتحانية وفق معايير الجودة المعتمدة، والإشراف على سير الامتحانات النظرية والعملية، فضلًا عن تطبيق الامتحانات السريرية المنظمة (OSCE) لتقييم المهارات الإكلينيكية. كما تقوم بإجراء التحليل الإحصائي لنتائج الامتحانات، بما يشمل قياس معاملات الصعوبة والتمييز، وتقديم تقارير دورية للإدارة حول أداء الطلبة ومستوى جودة الامتحانات. وفي سياق التعليم الطبي، لا يقتصر التقييم على قياس المعرفة النظرية فحسب، بل يمتد ليشمل المهارات السريرية، والتواصل مع المرضى، والقدرة على اتخاذ القرار الطبي السليم. ومن هنا، تعتمد الوحدة على أدوات تقييم متنوعة تضمن تقييمًا شاملاً للطلبة، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على جودة الخريجين وكفاءتهم في ممارسة المهنة. وتتجه وحدة القياس والتقويم في كلية الطب بجامعة المستقبل نحو تبني أحدث التقنيات في مجال التقييم، من خلال اعتماد الامتحانات الإلكترونية (E-assessment) بما في ذلك الاختبارات التكوينية (Formative Exams)، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الأكاديمي، إلى جانب العمل على بناء نظام تقييم تكاملي (Integrated Assessment System)، وربط نتائج التقييم بعمليات التطوير المستمر للمناهج الدراسية. وفي الختام، تمثل وحدة القياس والتقويم عنصرًا أساسياً في تحقيق التميز الأكاديمي داخل كلية الطب / جامعة المستقبل، إذ تسهم بفاعلية في إعداد أطباء يمتلكون المعرفة والمهارات اللازمة لمواكبة التطورات الطبية الحديثة. إن الاستثمار في أنظمة تقييم دقيقة وعادلة هو استثمار مباشر في جودة التعليم وصحة المجتمع.
يشكّل القياس والتقويم في التعليم العالي أحد الركائز الأساسية التي تقوم عليها جودة العملية التعليمية، إذ لا يقتصر دوره على تحديد مستويات تحصيل الطلبة، بل يمتد ليشمل تحسين مخرجات التعلم وتوجيه السياسات الأكاديمية، وتعزيز كفاءة المؤسسات الجامعية. ومع التحولات المتسارعة في المعرفة والتكنولوجيا، بات من الضروري إعادة النظر في أنظمة القياس والتقويم التقليدية، والعمل على تطويرها بما يتلاءم مع متطلبات العصر. في النماذج التقليدية، يعتمد التقويم غالبًا على الاختبارات التحريرية النهائية التي تقيس جانبًا محدودًا من قدرات الطلبة، مثل الحفظ والاسترجاع. غير أن هذا النوع من التقييم لم يعد كافيًا في ظل الحاجة إلى تنمية مهارات التفكير النقدي، وحل المشكلات، والعمل الجماعي، والإبداع. لذلك، يتطلب تطوير أنظمة القياس والتقويم تبنّي أساليب أكثر شمولًا ومرونة، تركز على تقييم الأداء الحقيقي للطلبة في مواقف تعليمية متنوعة. من أبرز الاتجاهات الحديثة في هذا المجال اعتماد التقويم المستمر الذي يواكب عملية التعلم خطوة بخطوة، ويمنح الطلبة فرصًا متعددة لتحسين أدائهم. كما يبرز استخدام التقويم البديل مثل المشاريع، والعروض التقديمية، وملفات الإنجاز (Portfolio))) والتي تتيح قياس مهارات مركّبة لا يمكن رصدها بالاختبارات التقليدية. كذلك، يُعد توظيف التكنولوجيا في التقويم من خلال المنصات الإلكترونية والاختبارات الرقمية وسيلة فعالة لتعزيز الدقة والشفافية وتوفير تغذية راجعة فورية. ولا يقتصر تطوير أنظمة القياس والتقويم على الأدوات والأساليب فحسب، بل يشمل أيضًا بناء ثقافة تقويمية قائمة على العدالة والموضوعية. ويتطلب ذلك تدريب أعضاء هيئة التدريس على تصميم أدوات تقييم صادقة وثابتة، وصياغة معايير واضحة (Rubrics))) إضافة إلى إشراك الطلبة في عملية التقييم من خلال التقويم الذاتي وتقويم الأقران، مما يعزز لديهم الشعور بالمسؤولية تجاه تعلمهم. علاوة على ذلك، ينبغي ربط أنظمة التقويم بمخرجات التعلم المستهدفة، بحيث تكون عملية القياس جزءًا متكاملًا من تصميم المنهج، وليس مجرد مرحلة لاحقة له. فكلما كان هناك انسجام بين الأهداف التعليمية ووسائل التدريس وأدوات التقويم، زادت فاعلية العملية التعليمية ككل. ورغم أهمية هذه التحولات، تواجه الجامعات تحديات عدة، منها مقاومة التغيير، وضعف البنية التحتية التكنولوجية في بعض المؤسسات، إضافة إلى الحاجة لتطوير السياسات واللوائح المنظمة لعمليات التقويم. ومن هنا، فإن نجاح تطوير أنظمة القياس والتقويم يتطلب إرادة مؤسسية حقيقية، واستثمارًا في الموارد البشرية والتقنية، وتبني رؤية استراتيجية شاملة. لذلك إن تطوير أنظمة القياس والتقويم في التعليم العالي لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحّة لضمان جودة التعليم ومواكبته لمتطلبات العصر. ومن خلال اعتماد أساليب تقويم حديثة، وتوظيف التكنولوجيا، وتعزيز ثقافة العدالة والشفافية، يمكن للجامعات أن تسهم في إعداد خريجين يمتلكون المعرفة والمهارات اللازمة لمواجهة تحديات المستقبل.
يشهد التعليم العالي في العصر الحديث تحولات عميقة فرضتها تسارعات المعرفة، والتطور التكنولوجي، ومتطلبات سوق العمل العالمي. وفي ظل هذه المتغيرات، برزت الحاجة إلى تطوير استراتيجيات القياس والتقويم بوصفها أداة محورية لضمان جودة التعليم وتحقيق مخرجات تعلم فعّالة. ولم يعد التقويم مجرد وسيلة للحكم على أداء الطلبة، بل أصبح عملية ديناميكية متكاملة تهدف إلى تحسين التعلم وتعزيز كفاءة النظام التعليمي بأكمله. تعتمد المؤسسات الجامعية الحديثة على مجموعة من الاستراتيجيات المتقدمة التي تتجاوز النماذج التقليدية القائمة على الاختبارات النهائية. ومن أبرز هذه الاستراتيجيات التقويم القائم على الأداء، الذي يركز على قدرة الطالب في توظيف المعرفة في مواقف واقعية، من خلال المشاريع، ودراسات الحالة، والعروض التقديمية. ويُعد هذا النوع من التقويم أكثر دقة في قياس المهارات العليا، مثل التفكير النقدي، والتحليل، والإبداع. كما يحتل التقويم التكويني (المستمر) مكانة محورية في النظم الحديثة، إذ يُستخدم لمتابعة تقدم الطلبة بشكل دوري، وتقديم تغذية راجعة بنّاءة تساعدهم على تحسين أدائهم. ويسهم هذا الأسلوب في تحويل عملية التعلم إلى مسار تفاعلي قائم على التحسين المستمر، بدلاً من الاعتماد على حكم نهائي قد لا يعكس المستوى الحقيقي للطالب. ومن الاستراتيجيات المهمة أيضًا التقويم الأصيل (Authentic Assessment)، الذي يهدف إلى تقييم تعلم الطلبة في سياقات تحاكي الواقع العملي الفعلي، مما يعزز ارتباط المعرفة بالتطبيق. ويتكامل ذلك مع استخدام ملفات الإنجاز (Portfolio)، التي توثّق تطور أداء الطالب عبر الزمن، وتوفر صورة شاملة عن مهاراته وقدراته. وفي إطار التحول الرقمي، أصبح توظيف التكنولوجيا عنصرًا أساسيًا في استراتيجيات القياس والتقويم. فقد أسهمت المنصات التعليمية الإلكترونية، وأنظمة إدارة التعلم، والاختبارات الإلكترونية، في تحسين كفاءة التقويم من حيث السرعة والدقة، فضلًا عن توفير بيانات تحليلية تدعم اتخاذ قرارات تعليمية مستنيرة. كما أتاح استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي إمكانات متقدمة لتخصيص التقييم وتقديم تغذية راجعة فورية وموجّهة. ولا تكتمل فعالية هذه الاستراتيجيات دون الاعتماد على معايير واضحة تضمن العدالة والموضوعية، مثل استخدام سلالم التقدير (Rubrics)، التي تحدد مستويات الأداء بدقة وتقلل من التحيز في عملية التقييم. كذلك، يُعد إشراك الطلبة في عملية التقويم من خلال التقويم الذاتي وتقويم الأقران خطوة مهمة لتعزيز مهارات التفكير النقدي وتنمية المسؤولية الذاتية. وعلى مستوى المؤسسات، يرتبط نجاح استراتيجيات القياس والتقويم بمدى تكاملها مع مخرجات التعلم المستهدفة، وبوجود سياسات واضحة تدعم الابتكار في أساليب التقييم. كما يتطلب ذلك تأهيل أعضاء هيئة التدريس وتدريبهم على تصميم أدوات تقويم حديثة، إلى جانب توفير بنية تحتية تقنية متقدمة. ورغم التقدم الملحوظ، تواجه المؤسسات الجامعية تحديات متعددة، من أبرزها مقاومة التغيير، وضغط الأعداد الكبيرة من الطلبة، والحاجة إلى تحقيق التوازن بين الكفاءة والعدالة. ومع ذلك، فإن تبني استراتيجيات تقويم حديثة يظل ضرورة حتمية لضمان جودة التعليم العالي واستدامته. لذلك، تمثل استراتيجيات القياس والتقويم في المؤسسات الجامعية الحديثة محورًا أساسيًا في تطوير التعليم العالي، إذ تسهم في تحسين جودة التعلم، وتعزيز مهارات الطلبة، ومواءمة مخرجات التعليم مع متطلبات العصر. ومن خلال اعتماد أساليب تقويم متنوعة، وتوظيف التكنولوجيا، وبناء ثقافة تقييم قائمة على الشفافية والعدالة، تستطيع الجامعات تحقيق التميز الأكاديمي وإعداد خريجين قادرين على المنافسة في بيئة عالمية متغيرة.
انطلاقاً من رؤيتها في إعداد ملاكات تمريضية كفوءة قادرة على تلبية متطلبات القطاع الصحي. وفي هذا الإطار، تضطلع بدور محوري في تطبيق أنظمة قياس وتقويم حديثة، لاسيما في ما يتعلق بالاختبارات العملية التي تُجرى داخل مختبرات الكلية. تُعدّ المواد التمريضية العملية حجر الأساس في تكوين مهارات الطلبة، إذ لا يقتصر التعليم على الجانب النظري، بل يمتد إلى التدريب السريري والمحاكاة المختبرية التي تُمكّن الطالب من إتقان المهارات الأساسية قبل الانتقال إلى البيئة السريرية الحقيقية. ومن هنا، تعمل وحدة القياس والتقويم في الكلية على وضع آليات دقيقة ومنهجية لتقييم الأداء العملي، بما يضمن العدالة والموضوعية وتحقيق مخرجات التعلم المطلوبة. تعتمد الكلية في اختبارات المواد العملية على أسلوب المحطات العملية (OSCE) والاختبارات المهارية المباشرة داخل المختبرات، حيث يُقيَّم الطالب وفق استمارات تقييم معيارية (Checklists) أُعدّت بعناية لتغطي جميع خطوات الأداء التمريضي، بدءاً من تحضير الأدوات وتعقيمها، مروراً بالتواصل العلاجي مع المريض الافتراضي، وانتهاءً بتنفيذ الإجراء التمريضي وفق المعايير العلمية المعتمدة. وتشمل هذه الاختبارات مهارات أساسية مثل قياس العلامات الحيوية، إعطاء الحقن، العناية بالجروح، الإنعاش القلبي الرئوي، وإجراءات مكافحة العدوى. ويتم التقييم بإشراف لجان امتحانية متخصصة من أساتذة المواد التمريضية، لضمان النزاهة والشفافية وتوحيد معايير التصحيح بين جميع الطلبة. كما تحرص وحدة القياس والتقويم على مراجعة وتحليل نتائج الاختبارات العملية بعد كل دورة امتحانية، بهدف الوقوف على نقاط القوة وتعزيزها، ومعالجة جوانب الضعف من خلال خطط تطويرية وتدريبية مستمرة. وتُعقد اجتماعات دورية لمناقشة مؤشرات الأداء وضمان توافق أساليب التقييم مع المعايير الأكاديمية الوطنية ومتطلبات الاعتماد. إن تطبيق هذه المنظومة المتكاملة في القياس والتقويم يعكس حرص كلية التمريض – جامعة المستقبل على تخريج ممرضين يمتلكون الكفاءة العلمية والمهارة العملية العالية، بما يسهم في الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية وخدمة المجتمع على أكمل وجه.