يُعدّ جهاز السونار (Ultrasound Imaging System) من الأجهزة الطبية المهمة المستخدمة في تشخيص العديد من الأمراض ومتابعة الحالات الصحية، إذ يعتمد على الموجات فوق الصوتية لتكوين صور للأعضاء والأنسجة الداخلية للجسم. ويُعدّ المجسّ (Ultrasound Probe أو Transducer) أحد أهم أجزاء هذا الجهاز، لأنه المسؤول عن إرسال الموجات فوق الصوتية إلى الجسم واستقبال الأصداء الناتجة عنها وتحويلها إلى إشارات كهربائية تُعالج لتكوين الصورة الطبية.
تؤدي هندسة الطب الحياتي دورًا مهمًا في دراسة تصميم هذه المجسات وتطويرها وصيانتها، بهدف تحسين جودة الصور الطبية ودقة الفحوصات وسلامة المرضى.
1. مبدأ عمل مجس السونار
يعتمد مجس السونار على ظاهرة التأثير الكهروضغطي (Piezoelectric Effect)، إذ تحتوي المجسات التقليدية على مواد خاصة، مثل السيراميك الكهروضغطي، تقوم بتحويل الطاقة الكهربائية إلى اهتزازات ميكانيكية تنتج عنها موجات فوق صوتية.
عندما تنتقل هذه الموجات داخل الجسم وتنعكس عن الأنسجة والأعضاء المختلفة، تعود على شكل أصداء يستقبلها المجس ويحوّلها إلى إشارات كهربائية. بعد ذلك، يعالج جهاز السونار هذه الإشارات باستخدام أنظمة إلكترونية وحاسوبية لتكوين صورة تظهر على الشاشة.
تعتمد جودة الصورة على عدة عوامل، منها تردد الموجات فوق الصوتية، وخصائص المجس، وعمق العضو المراد فحصه، وكفاءة معالجة الإشارات.
2. الأنواع الرئيسية لمجسات السونار
توجد أنواع متعددة من مجسات السونار، ويُختار النوع المناسب بحسب العضو المراد فحصه وطبيعة الفحص الطبي.
أولاً: المجس الخطي (Linear Probe)
يتميز هذا المجس بترتيب عناصره الكهروضغطية بصورة خطية، وينتج عادةً صورة ذات مجال رؤية مستطيل. ويعمل غالبًا بترددات مرتفعة نسبيًا، مما يساعد على الحصول على تفاصيل دقيقة في الأنسجة السطحية.
يُستخدم في فحص الأوعية الدموية، والغدة الدرقية، والعضلات، والأوتار، والأنسجة القريبة من سطح الجلد.
ثانياً: المجس المحدّب (Convex Probe)
يمتلك هذا المجس سطحًا منحنيًا يسمح بالحصول على مجال رؤية واسع نسبيًا، ويُستخدم عادةً لفحص الأعضاء العميقة داخل الجسم.
من تطبيقاته فحوصات البطن والحوض، ومتابعة الحمل، وفحص الكبد والكليتين. ويعمل عادةً بتردد أقل من المجس الخطي، مما يساعد على اختراق الأنسجة والوصول إلى أعماق أكبر.
ثالثاً: المجس المرحلي (Phased Array Probe)
يتكون هذا المجس من مجموعة عناصر كهروضغطية يمكن التحكم بتوقيت تشغيلها إلكترونيًا، مما يسمح بتوجيه الحزمة الصوتية وتركيزها دون الحاجة إلى تحريك المجس ميكانيكيًا.
يتميز بواجهة صغيرة نسبيًا، ولذلك يُستخدم بصورة واسعة في فحوصات القلب، إذ يساعد على الحصول على صور من خلال المساحات المحدودة بين الأضلاع.
رابعاً: المجسات داخل التجاويف (Endocavitary Probes)
صُممت هذه المجسات لإجراء فحوصات متخصصة من خلال تجاويف الجسم، مثل الفحوصات المهبلية والمستقيمية. وتساعد على الحصول على صور قريبة وواضحة للأعضاء المستهدفة، وفقًا لنوع الفحص الطبي.
3. المكونات الأساسية لمجس السونار
يتكون مجس السونار من عدة أجزاء تعمل معًا لضمان كفاءة إرسال الموجات واستقبال الأصداء.
1. العنصر الكهروضغطي (Piezoelectric Element): الجزء المسؤول عن تحويل الطاقة الكهربائية إلى موجات فوق صوتية، وتحويل الأصداء المستقبلة إلى إشارات كهربائية.
2. طبقة المطابقة الصوتية (Acoustic Matching Layer): تساعد على تحسين انتقال الطاقة الصوتية بين العنصر الكهروضغطي والأنسجة، مما يقلل الانعكاسات غير المرغوبة.
3. طبقة التخميد الخلفية (Backing Material): تقلل الاهتزازات غير المرغوبة خلف العنصر الكهروضغطي، وتساعد على التحكم في خصائص النبضة الصوتية.
4. العدسة الصوتية (Acoustic Lens): تساعد على تركيز الحزمة الصوتية وتحسين خصائصها وفقًا لتصميم المجس.
5. الغلاف الواقي والكابل (Housing and Cable): يحميان المكونات الداخلية ويسمحان بنقل الإشارات الكهربائية بين المجس وجهاز السونار.
تؤثر جودة هذه المكونات وتصميمها في حساسية المجس ودقة الصورة ووضوحها.
4. دور مهندس الطب الحياتي في مجسات السونار
يؤدي مهندس الطب الحياتي دورًا أساسيًا في التعامل مع مجسات السونار، من خلال فحص أدائها والمحافظة على كفاءتها التشغيلية.
وتشمل مهامه التأكد من سلامة المجس والكابل والموصلات، وفحص سطح المجس بحثًا عن التلف أو التشققات، ومتابعة جودة الصورة، والمساعدة في اكتشاف الأعطال التي قد تؤثر في أداء الجهاز.
كما يشارك مهندس الطب الحياتي في إجراءات الصيانة الوقائية، واختبارات ضمان الجودة، والتنسيق مع الشركات المختصة لإصلاح الأعطال وفقًا لتعليمات الشركة المصنعة وإجراءات السلامة المعتمدة.
جامعه المستقبل،الجامعه الاولى على العراق