تُعد تربية الأغنام من الأنشطة المهمة في قطاع الإنتاج الحيواني، لما توفره من منتجات غذائية تسهم في دعم الأمن الغذائي وتحسين دخل المربين. وتحتل أغنام العواسي مكانة بارزة في العراق والشرق الأوسط، نظراً لقدرتها على التكيف مع الظروف البيئية المختلفة، فضلاً عن أهميتها في إنتاج اللحوم والحليب. وعلى الرغم من هذه المميزات، فإن تطوير كفاءتها التناسلية وزيادة عدد الحملان المنتجة لكل نعجة يمثلان هدفين أساسيين في برامج التحسين الوراثي الحديثة.
تتأثر الخصوبة لدى الأغنام بمجموعة من العوامل الوراثية والبيئية، من بينها العمر والحالة الجسمية والتغذية والصحة العامة والموسم التناسلي. كما تؤدي الجينات دوراً مهماً في تنظيم نمو الجريبات المبيضية والإباضة وتطور الأجنة. وقد ساعد التقدم في تقنيات الوراثة الجزيئية على تحديد تباينات جينية يمكن دراستها للكشف عن علاقتها بالصفات التناسلية، الأمر الذي يتيح فرصاً لتطوير أساليب الانتخاب وتحسين الصفات الإنتاجية.
يُعد جين الليبيز الحساس للهرمونات (Hormone-Sensitive Lipase, HSL)، المعروف أيضاً باسم LIPE، من الجينات المرتبطة بعمليات أيض الدهون وتنظيم الطاقة في الجسم. ويشفّر هذا الجين إنزيماً يسهم في تحلل الدهون المخزنة وإطلاق الأحماض الدهنية التي يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. وتكتسب هذه الوظيفة أهمية خلال المراحل الفسيولوجية المختلفة، ومنها فترة التلقيح والحمل والرضاعة، التي تتطلب توازناً مناسباً بين الطاقة المتاحة والاحتياجات الحيوية للحيوان.
وتُعد العلاقة بين الحالة الأيضية والأداء التناسلي من الموضوعات المهمة في بحوث الإنتاج الحيواني، إذ يمكن أن يؤثر نقص الطاقة وسوء التغذية في نشاط المبيض وكفاءة الإباضة وفرص نجاح الحمل. ومن هنا تبرز أهمية دراسة الجينات المرتبطة بتمثيل الدهون، ومنها جين HSL، لمعرفة ما إذا كانت الاختلافات الوراثية فيها ترتبط بالتباين في الخصوبة وعدد المواليد لدى الأغنام.
وقد تناولت دراسة منشورة عام 2024 التباين الجيني 216G>A في جين HSL لدى أغنام العواسي، بهدف تقييم علاقته ببعض الصفات التناسلية. وشملت الدراسة 100 نعجة، وأظهرت نتائجها وجود النمطين الجينيين GG وGA. كما سُجل اختلاف في متوسط حجم البطن بين النمطين، إذ بلغ نحو 1.66 مولوداً لدى النعاج ذات النمط GA، مقابل 1.34 مولوداً لدى النعاج ذات النمط GG. وأشارت النتائج كذلك إلى ارتباط النمط GA بارتفاع معدل التوأمة في المجموعة المدروسة.
وتكتسب هذه النتائج أهمية بحثية لأنها تسلط الضوء على إمكانية وجود علاقة بين التباين الجيني في جين HSL وبعض المؤشرات التناسلية لدى أغنام العواسي. ومع ذلك، فإن هذا الارتباط لا يثبت بالضرورة أن الطفرة نفسها هي السبب المباشر لزيادة عدد المواليد، إذ قد تتداخل عوامل وراثية أخرى مع الظروف البيئية والتغذوية في تحديد الأداء التناسلي.
ومن التطبيقات المحتملة لهذه النتائج استخدام المؤشرات الجينية في برامج التحسين الوراثي، المعروفة بالانتخاب بمساعدة المؤشرات الجينية (Marker-Assisted Selection, MAS). وتعتمد هذه الاستراتيجية على الاستفادة من المعلومات الوراثية عند اختيار الحيوانات المرشحة للتكاثر، بهدف تعزيز الصفات المرغوبة وتحسين كفاءة الإنتاج على المدى الطويل. ويمكن أن يسهم التحقق من قيمة الطفرة 216G>A في تحديد مدى صلاحيتها مؤشراً مساعداً عند انتخاب النعاج والكباش ذات الأداء التناسلي الأفضل.
ولا يقتصر تحسين الخصوبة على الانتخاب الوراثي وحده، بل يتطلب أيضاً توفير تغذية متوازنة، والمحافظة على الحالة الجسمية المناسبة، ومتابعة الحالة الصحية للنعاج، وتطبيق برامج تربية وإدارة ملائمة. ويساعد التكامل بين هذه العوامل على تحسين فرص نجاح الحمل ورفع معدلات بقاء الحملان، مما ينعكس إيجاباً على إنتاجية القطيع.
وفي الختام، يمثل التباين الجيني في جين HSL، ولا سيما الطفرة 216G>A، مجالاً واعداً للبحث في العلاقة بين أيض الدهون والصفات التناسلية لدى أغنام العواسي. وتشير النتائج الأولية إلى ارتباط هذا التباين ببعض مؤشرات حجم البطن والتوأمة، مما يستدعي إجراء دراسات إضافية على أعداد أكبر من الأغنام وفي بيئات تربية مختلفة. ومن شأن هذه الدراسات أن تساعد على تحديد القيمة الفعلية لهذا المؤشر الجيني، وتقييم إمكانية توظيفه ضمن برامج التحسين الوراثي المستدام، بما يدعم زيادة الإنتاجية والمحافظة على الصفات التكيفية للسلالة.
جامعة المستقبل الاولى على الجامعات الاهلية في العراق.
جامعة المستقبل