تمثل الطاقة الشمسية أحد أهم مصادر الطاقة المتجددة التي يمكن توظيفها في دعم استدامة المؤسسات الصحية وتقليل اعتمادها على مصادر الكهرباء التقليدية. وتكتسب هذه الطاقة أهمية خاصة في المستشفيات والمراكز الصحية التي تتطلب إمدادًا كهربائيًا مستمرًا لتشغيل الإضاءة وأنظمة التكييف والأجهزة والمعدات الطبية، فضلًا عن المختبرات ووحدات التعقيم وغيرها من المرافق الحيوية، بما يسهم في ضمان استمرارية الخدمات الصحية بكفاءة وأمان.
ويساعد الاعتماد على الطاقة الشمسية في خفض استهلاك الكهرباء التقليدية وتقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن مصادر الطاقة الأحفورية، إلى جانب المساهمة في تقليل النفقات التشغيلية على المدى الطويل. كما يمكن دمج منظومات الطاقة الشمسية مع أنظمة تخزين الطاقة باستخدام البطاريات، الأمر الذي يوفر مصدرًا احتياطيًا للكهرباء عند حدوث انقطاعات أو حالات طارئة، ويعزز قدرة المنشآت الصحية على مواصلة تشغيل الأجهزة والمرافق الأساسية، ولا سيما في الحالات التي تتطلب استجابة فورية ومستمرة.
ولا يقتصر استخدام الطاقة الشمسية على توليد الكهرباء، بل يمكن توظيفها في تشغيل أنظمة تسخين المياه، ودعم الإنارة الداخلية والخارجية، وتشغيل عدد من المعدات الكهربائية والخدمات المساندة. ويسهم هذا الاستخدام المتكامل في تحسين كفاءة إدارة الموارد وتقليل الهدر، خصوصًا عند ربط منظومات الطاقة بتقنيات المراقبة الذكية التي تتيح متابعة معدلات الاستهلاك وتحليل البيانات وتحديد أوقات الذروة ومصادر الهدر، بما يساعد على تحسين الأداء واتخاذ قرارات أكثر كفاءة.
ومن هذا المنطلق، فإن تبني الطاقة الشمسية في المؤسسات الصحية لا يمثل مجرد توجه بيئي للحد من التأثيرات السلبية على البيئة، بل يعد استثمارًا استراتيجيًا طويل الأمد يعزز كفاءة المنشأة واستقلاليتها في مجال الطاقة، ويخفض تكاليف التشغيل، ويدعم قدرتها على الاستجابة للظروف الطارئة، فضلًا عن إسهامه في بناء منظومة صحية أكثر استدامة ومرونة، قادرة على تقديم خدمات طبية عالية الجودة مع الحفاظ على الموارد والحد من البصمة البيئية.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.