بقلم : أ.م.د حمزه عبيس عبدالسادة
لم يكن الادب في يوم من الايام زينة لغوية او ترفا ثقافيا , بل كان قوة تصنع الامم , توجه الوعي , و تحفظ هوية الشعوب . فكل حضارة عظيمة تركت وراءها ادبا عظيما , لان الكلمة كانت دائما اسبق من السيف , و ابقى من السلطة .
و في التاريخ العربي , لم يكن الشاعر مجرد قائل للقصائد , بل كان لسان القبيلة , و حكيمها و مستشارها , وحارس كرامتها .
كانت قصيدة واحدة قد ترفع شأن أمة ,او تردع ظالما , او توثق حدثا يبقى خالدا في ذاكرة التاريخ , لذلك احتل الشاعر منزلة" تضاهي منزلة القادة , لان تأثيره كان يمتد الى العقول قبل الآذان .
الادب الحقيقي لايكتفي بإمتاع القارىء بل يوقظه , انه يزرع سؤالا , و يهدم فكرة خاطئة , ويبني اخرى اكثرانسانية , انه رسالة اخلاقية وفكرية , تدعو الى العدل , وتحارب التعصب , و تنتصر للجمال و الحق و الكرامة الانسانية . ومن هنا , فان قيمة الادب لاتقاس بعدد الصفحات , و لا بكثرة القراءة , بل بالاثر الذي يتركه في الانسان , فالادب مفهومه الانسان في ذاته و لما يدور حوله.
جامعة المستقبل