تبحث هذه الدراسة في حضور الرمز والأسطورة في الشعر العربي الحديث بوصفهما أداتين لإعادة بناء التجربة، لا مجرد زينة ثقافية أو إحالة إلى ماض بعيد وتنطلق من فرضية مؤداها أن الشاعر الحديث حين يستدعي شخصية أسطورية أو علامة رمزية لا ينقل معناها الجاهز، بل يدخلها في سياق جديد يغير وظائفها، ويجعلها قادرة على التعبير عن قضايا الاغتراب والموت والانبعاث والهزيمة والمقاومة والبحث عن الهوية. وتعتمد الدراسة منهجاً وصفياً تحليلياً يستفيد من النقد الأسطوري والسيميائيات، ويقرأ نماذج دالة لدى بدر شاكر السياب، وخليل حاوي، وعبد الوهاب البياتي، وأدونيس، وأمل دنقل وتخلص إلى أن نجاح الرمز والأسطورة يتوقف على اندماجهما العضوي في بنية القصيدة، وعلى قابليتهما لإنتاج دلالات متعددة من غير أن تتحولا إلى ألغاز مغلقة أو استعراض معرفي. كما تكشف الدراسة أن الأسطورة في الشعر العربي الحديث أسهمت في توسيع الزمن الشعري، وربط الفردي بالجماعي، وإقامة حوار نقدي بين التراث والواقع.
نص المقالة