يمكن أن يكون للتلوث البيئي آثار خطيرة على النظم البيئية وصحة الإنسان، في حين قد يكون تحديد مصدر التلوث أمرًا صعبًا. ويوفر علم الأحياء الدقيقة البيئية أدوات جنائية مفيدة للكشف عن التلوث وتتبع مصادره المحتملة. ويمكن للكائنات الحية الدقيقة ومادتها الوراثية أن تعمل كمؤشرات بيولوجية على التغيرات البيئية والتلوث.
الأدلة الميكروبية في تحقيقات التلوث
تتمثل إحدى التطبيقات المهمة في تتبع مصادر التلوث الميكروبي (Microbial Source Tracking - MST)، وهي تقنية تستخدم مؤشرات وراثية ميكروبية محددة لتحديد المصدر المحتمل للتلوث، مثل مخلفات الإنسان أو الماشية أو الحيوانات البرية. وتُعد هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في التحقيقات المتعلقة بتلوث الأنهار والمياه الجوفية ومياه الصرف الصحي.
ومن الأدوات المهمة الأخرى الحمض النووي البيئي (Environmental DNA - eDNA)، الذي يعتمد على تحليل المادة الوراثية التي تطلقها الكائنات الحية في المياه أو التربة أو الرواسب. ويمكن للحمض النووي البيئي أن يساعد في تحديد الأنواع المتأثرة بالتلوث والكشف عن التغيرات في التنوع البيولوجي.
وتتيح التقنيات الحديثة، مثل تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR)، وتفاعل البوليميراز المتسلسل الكمي (qPCR)، وتسلسل الحمض النووي (DNA Sequencing)، وعلم الميتاجينوميات (Metagenomics)، للمحققين اكتشاف الكائنات الحية الدقيقة والمجتمعات الميكروبية ومقارنتها. وقد توفر التغيرات في المجتمعات الميكروبية أدلة إضافية حول وجود الملوثات ومصدرها المحتمل.
الأهمية الجنائية والقيود
يمكن للأدلة الميكروبيولوجية أن تعزز تحقيقات التلوث عند دمجها مع التحليل الكيميائي والبيانات البيئية والمعلومات الجغرافية. ومع ذلك، تتغير المجتمعات الميكروبية بصورة طبيعية تبعًا لدرجة الحرارة، ودرجة الحموضة (pH)، وتوافر العناصر الغذائية، وغيرها من الظروف البيئية. ولذلك، لا ينبغي عادةً اعتبار الأدلة الميكروبية حُجّة قاطعة بمفردها.
ويُعد جمع العينات وحفظها بطريقة صحيحة، ومراقبة الجودة، وسلسلة حيازة الأدلة (Chain of Custody) أمورًا أساسية لضمان بقاء الأدلة البيولوجية موثوقة وقابلة للدفاع عنها علميًا.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق
SDG3
الهدف الرابع: التعليم الجيد