الأدلة الجنائية البيئية (Environmental Forensics) هي مجال متعدد التخصصات يجمع بين علوم البيئة، والكيمياء التحليلية، والعلوم الجنائية، بهدف تحديد مصادر التلوث وإثبات الروابط بين التلوث البيئي والأنشطة أو الجهات المسؤولة عنه. وقد أصبحت الأدلة الجنائية البيئية ذات أهمية متزايدة في التحقيقات المتعلقة بالتخلص غير القانوني من النفايات، وتلوث المياه والتربة، وانسكابات النفط، والتلوث الكيميائي.
تعتمد التحقيقات الجنائية البيئية على تحليل الخصائص الكيميائية والجزيئية للملوثات، بما في ذلك الهيدروكربونات، والمعادن الثقيلة، والمبيدات الحشرية، والمركبات العضوية. ويمكن استخدام تقنيات متقدمة مثل كروماتوغرافيا الغاز-مطياف الكتلة (GC-MS)، وكروماتوغرافيا السائل-مطياف الكتلة (LC-MS)، ومطياف الكتلة بالبلازما المقترنة حثيًا (ICP-MS)، وتحليل النظائر المستقرة لتحديد الملوثات ومقارنة بصمتها الكيميائية مع المصادر المحتملة.
دور أدلة التلوث في التحقيقات الجنائية
يمكن لأدلة التلوث أن تساعد المحققين في الإجابة عن أربعة أسئلة رئيسية:
1. ما هو الملوث؟
يساعد التحليل الكيميائي في تحديد المواد والمركبات الموجودة في العينات البيئية.
2. ما مصدره المحتمل؟
يمكن مقارنة البصمة الكيميائية أو النظائرية للملوث مع العينات التي تم جمعها من المصادر المحتملة للتلوث.
3. كيف وصل الملوث إلى الموقع المتضرر؟
يمكن أن تساعد البيانات الهيدرولوجية والجيولوجية والبيئية المتعلقة بانتقال الملوثات في إعادة بناء مسار حركة الملوث ووصوله إلى الموقع الملوث.
4. هل يمكن ربط الملوث بالجهة المسؤولة؟
يمكن دمج النتائج العلمية مع الأدلة المادية والوثائقية والتشغيلية لإثبات وجود صلة أقوى بين التلوث والجهة المسؤولة.
ومن المهم التأكيد على أن وجود التلوث بحد ذاته لا يثبت المسؤولية الجنائية. إذ يجب على المحققين أيضًا مراعاة المصادر البديلة المحتملة، ومسارات انتقال الملوثات، وجودة العينات، وموثوقية النتائج التحليلية.
سلسلة حيازة الأدلة (Chain of Custody)
تُعد سلسلة حيازة الأدلة عنصرًا أساسيًا في التعامل مع الأدلة البيئية. ويجب توثيق العينات بصورة صحيحة منذ لحظة جمعها وحتى نقلها وتخزينها وتحليلها في المختبر. وتُعد الإجراءات السليمة ضرورية لإثبات أن العينات لم تتعرض للتلوث أو التغيير أو العبث.
كما تُعد إجراءات ضمان الجودة ومراقبة الجودة (QA/QC)، بما في ذلك العينات الفارغة (Blanks)، والعينات المكررة (Duplicates)، والعينات المرجعية (Reference Samples)، ومعايرة الأجهزة، ضرورية لضمان موثوقية النتائج الجنائية.
التحديات
تواجه التحقيقات الجنائية البيئية العديد من التحديات، من بينها تحلل الملوثات وتأثرها بالعوامل البيئية بمرور الوقت، وتعدد المصادر المحتملة للتلوث، وعدم توفر عينات أصلية من المصادر المشتبه بها.
ولذلك، ينبغي على المحققين تجنب الاعتماد على تقنية تحليلية واحدة، والعمل بدلًا من ذلك على دمج الأدلة الكيميائية والنظائرية والبيئية مع الأدلة الجنائية التقليدية من أجل الوصول إلى استنتاجات أكثر قوة وموثوقية.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق
SDG3
الهدف الرابع: التعليم الجيد