قدمتها م.م.فاطمه رحيم
لم يعد مجال التحكم الآلي والروبوتات (Automation and Robotics) مجرد رفاهية تكنولوجية، بل أصبح العمود الفقري الذي ترتكز عليه الثورة الصناعية الرابعة. يتجاوز هذا العلم مفهوم الآلات الصماء ليدخل في تصميم أنظمة ذكية تمتلك "عقلاً" تقنياً متمثلاً في وحدات التحكم المنطقي المبرمج (PLC) والمعالجات الدقيقة، مما يسمح بإدارة أعقد العمليات الحيوية والصناعية بدقة متناهية ودون تدخل بشري مباشر.
التكامل التكنولوجي: من الأنظمة المغلقة إلى الذكاء الاصطناعي
تعتمد كفاءة أنظمة التحكم الحديثة على مفهوم "التغذية الراجعة" (Feedback Control)، حيث تقوم مستشعرات دقيقة بمراقبة المتغيرات لحظياً وإرسال البيانات إلى وحدة المعالجة التي تتخذ قرارات تصحيحية في أجزاء من الثانية. هذا التناغم هو ما نراه اليوم في الروبوتات الجراحية التي تمنح الأطباء دقة تتجاوز حدود اليد البشرية، وفي خطوط الإنتاج الذكية التي تعمل بتنسيق كامل لتقليل الهدر وضمان جودة المنتج.
الروبوتات وأهداف التنمية المستدامة (SDGs)
تجسد هندسة الروبوتات والتحكم الآلي في جامعة المستقبل التزاماً حقيقياً بالمعايير الدولية للتنمية، ويظهر ذلك جلياً من خلال:
• الهدف التاسع (الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية): يسهم التحكم الآلي في بناء بنية تحتية صناعية مرنة ومبتكرة. فمن خلال أتمتة العمليات، يتم تعزيز كفاءة استخدام الموارد، وتحويل المصانع التقليدية إلى مصانع ذكية تعتمد على الابتكار التقني لزيادة الإنتاجية وتقليل الانبعاثات الكربونية.
• الهدف الثامن (العمل اللائق ونمو الاقتصاد): على عكس الاعتقاد الشائع، لا تهدف الروبوتات إلى استبدال الإنسان، بل إلى حمايته. فهي تتولى المهام الشاقة والخطرة في بيئات العمل غير الآمنة، مما يقلل من إصابات العمل ويوفر بيئة "عمل لائق". كما يفتح هذا التحول آفاقاً لوظائف جديدة تتطلب مهارات هندسية وبرمجية عالية، مما يدفع بعجلة النمو الاقتصادي القائم على المعرفة.
نحو مستقبل ذكي ومستدام
إن الدمج بين خوارزميات الذكاء الاصطناعي وأنظمة التحكم الميكانيكية يمهد الطريق لجيل جديد من "الروبوتات المتعاونة" (Cobots) التي تعمل جنباً إلى جنب مع الإنسان. لذا، فإن التركيز على برامج المحاكاة المتقدمة والبرمجة يعد حجر الزاوية لإعداد جندر هندسي قادر على قيادة هذا التحول التكنولوجي في العراق.
جامعة المستقبل - الجامعة الأولى في العراق