بسم الله الرحمن الرحيم وصل الله على اشرف الانبياء والمرسلين محمد وعلى اله اجمعين .
وبعد 000
تعد الطهارة من الأمور المهمة جداً لكل مسلم ومسلمة لأمور كثيرة، اذ تعتبر شرط لصحة الصلاة وغيرها من العبادات الاخرى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه واله وسلم) : " لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأ " ومن مصاديق ذلك قول الله تبارك وتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ( , اشتملت الاية الكريمة على تشريع الطهارات الثلاث مع بيان شرطية الطهارة للصلاة , ومضمونها الاجمالي إن من أراد الصلاة فإن لم يكن جنباً فعليه الوضوء وإن كان جنباَ فعليه الاغتسال فيما إذا كان بأمكانه استعمال الماء والا فعليه التيمم ,فالمحدث بالاصغر إذا كان مريضاً أو على سفر أو جاء من الغائط والمحدث بالاكبر إذا لم يتمكن من الماء وأرادا الصلاة يلزمهما التيمم وذلك بمسح الوجه واليدين .
وأشارت الاية الكريمة في ذيلها الى حكمة تشريع الطهارات الثلاث , وإن الغرض من ذلك ليس إلقاء العباد في الحرج والمشقة بل تطهير نفوسهم طهارة معنوية وإتمام النعمة عليهم لعلهم يشكرون .
والوارد في الكتاب الكريم في تشريع الطهارتين – المائية والترابية – آيتان إحداهما هذه والاخرى في سورة النساء وقد تناوت هذه الاية من سورة المائدة مع تأخرها عن سورة النساء في القران الكريم لانها اكثر تفصيلا وتوضيحا ,
خطاب الاية الكريمة موجه الى الى المؤمنين وهذا قد يستفاد منه اختصاص التكليف بالفروع بالمسلمين دون الكفار والمسألة وقعت محلاً بين الأعلام , فالمنسوب إلى المشهور القول بالتعميم في حين اختار بعض – كصاحب الحدائق والمحدث الكاشاني والامين الاسترآبادي والسيد الخوئي – القول باختصاصها بالمسلمين , وذا رجعنا الى القران الكريم وجدنا اختلاف الايات الكريمة من هذه الناحية فبعضها خاص بالمؤمنين وبعضها يعم غيرهم ومثال ذلك الاية الكريمة موضوع مقالنا هذا ومثال اخر قوله تعالى ( ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ) وقوله تعالى ( يأيها الناس أعبدوا ربكم ) وقوله ايضا ( وويل للمشركين الذين لايؤتون الزكاة ) .
وعليه لا يمكن الخروج بنتيجة واضحة من القران الكريم الا ان في السنة الشريفة ما هو واضح في الاختصاص فقد ورد في صحيح زرارة (قلت لابي جعفر عليه السلام اخبرني عن معرفة الامام واجبة على جميع الخلق , فقال : ان الله بعث محمدا صل الله عليه واله وسلم الى الناس اجمعين رسولا وحجة الله على خلقه في ارضه , فمن آمن بالله وبمحمد رسول الله واتبعه وصدقه فان معرفة الامام منا واجبة عليه , ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتبعه ولم يصدقه ويعرف حقهما فكيف يجب عليه معرفة الامام وهو لا يؤمن بالله ورسوله ... , فانه إذا لم تجب معرفة الامام قبل الايمان بالله سبحانه فالاولى ان لاتتوجه بقية التكاليف قبل ذلك .
وعلى هذا يلزم توجيه الايات التي ظاهرها التعميم , من قبيل أن يقال : ان المقصود من الاية المثبتة للويل على المشركين الذين لايؤتون الزكاة هو إثبات الويل على شركهم الذي صار سبباً لتركهم الزكاة وليس على ترك الزكاة , وهكذا الحال بالنسبة الى قوله تعالى : ( قالوا لم تك من المصلين ) المقصود قيل لهم ماسلككم في سقر فقالوا : ان السبب في ذلك ترك الايمان المؤدي الى ترك الصلاة وغيرها من الواجبات على المسلمين .
الدكتور : مراد عبد الامير الحسيني