بقلم : م.م نور سعد مصحب
تُعَدُّ ظاهرةُ الخلط بين الضاد والظاء من أكثر الأخطاء شيوعًا في الاستعمال اللغوي المعاصر، على الرغم من أنّ العربية اقترنت تاريخيًّا بلقب لغة الضاد؛ لما امتازت به من هذا الصوت الذي عُدَّ سمةً خاصة بها بين اللغات. غير أنّ هذا الامتياز لم يمنع من اضطراب كثير من المتكلمين والكتّاب في التفريق بين الضاد والظاء نطقًا وكتابةً، حتى غدا الأمر ظاهرًا في الحديث اليومي، ووسائل التواصل، وبعض النصوص المكتوبة. ويرجع ذلك إلى أسباب متعددة، منها ضعف التدريب الصوتي في المراحل التعليمية الأولى، وتأثير اللهجات العامية التي تذيب الفروق بين الحرفين، فضلًا عن قلّة القراءة الواعية، وغياب المراجعة اللغوية. وتكمن خطورة هذا الخلط في أنّه لا يقتصر على الخطأ الشكلي، بل يتعدّاه إلى فساد المعنى أو تغيّره؛ إذ إنّ لكلٍّ من الضاد والظاء دلالةً قد تباين الأخرى تباينًا بيّنًا. فمن ذلك قولهم: الحَضَر والحَظَر، فالأولى تدل على الإقامة في المدن والاستقرار في مقابل البادية والسفر، فيقال: أهل الحضر، أما الثانية فتعني المنع والتحريم، فيقال: حظر التجوال، وحظر الاستيراد. ومنه أيضًا الحَضّ والحَظّ؛ فالحضّ هو الحثّ والتشجيع، كما في قولنا: حضَّ المعلمُ الطلبةَ على الاجتهاد، أمّا الحظّ فهو النصيب أو البخت، فيقال: نال حظًّا وافرًا من النجاح. ويشيع كذلك قول بعض العامة: محضوظ بالضاد، والصواب محظوظ بالظاء؛ لأنها من الحظّ لا من الحَضّ، ومعناها ذو نصيب حسن أو موفق. ومن أمثلة ذلك أيضًا الضَّنّ والظَّنّ؛ فالضنّ هو البخل والشحّ، فيقال: ضنَّ بماله، أمّا الظنّ فهو الاعتقاد الراجح أو الشك، كما في قوله تعالى: ((إني ظننت أني ملاقٍ حسابيه)) ويُخطئ بعضهم فيكتب عضيم بدل عظيم، وناضر بدل ناظر، والضلم بدل الظلم، فيقلب المعنى أو يشوّه صورة الكلمة الصحيحة. ولذا فإنّ صيانة العربية لا تتحقق بمجرد الاعتزاز باسمها، بل تكون بإحسان استعمالها، والتمييز بين أصواتها، ومعرفة الفروق الدلالية بين ألفاظها؛ لأن حرفًا واحدًا قد ينقل الكلمة من معنى كريم إلى معنى آخر مغاير، أو من الصواب إلى اللحن، ومن الفصاحة إلى الخطأ الشائع .