انت الان في قسم الاعلام

رؤية في النقد الثقافي تاريخ الخبر: 05/03/2022 | المشاهدات: 2005

مشاركة الخبر :

النقد الثقافي ظاهرة من الظواهر التي تزامنت مع نقد ما بعد الحداثة في الادب والنقد يستعين بجميع المناهج ليتمكن من كشف وتعرية الانساق الثقافية المضمرة الموجودة في الخطابات الثقافية .
ان تبني النقد الثقافي ظهر نتيجة لتوسع الثقافة في النصف الثاني من القرن العشرين ، فالثقافة تجعل المرء باستطاعته القدرة على الابداع والابتكار والخلق لذا فالنقد الثقافي يكشف العيوب النسقية الموجودة في الثقافة ، وهو لا يفرق بين فن النخبة المختارة والاخر الجماهيري ، ولا بين الاداب الرفيعة والاداب الشعبية .
يعد الباحث السعودي عبد الله الغذامي اول باحث عربي تبنى النقد الثقافي بمفهومه العربي بكتابه (النقد الثقافي-قراءة في الانساق العربية الثقافية) الصادر عام 2000م .وكان الغذامي جريئاً في تحطيم ما يعتري الثقافة العربية من انساق مضمرة وهتك اسرارها بما لم يفكر فيها احد من قبل ، وهو اول باحث عربي تسجل له الريادة فمشروعه مشروع حيوي مهد الطريق امام الباحثين العرب لتعرية الانساق الهدامة الموجودة في الخطابات .
تطور النقد الثقافي عن النقد الادبي ، فالنقد الادبي بقي على تقليديته بنقد النصوص وتفسيرها ثم اصدار الحكم النقدي المتعارف عليه ضمن مصطلحاته المعروفة لكن النقد الثقافي لا يحل محل النقد الادبي او يلغيه فالعلاقة بينهما علاقة تكامل لا علاقة تنافس او الغاء لان النقد الثقافي ينفتح ويستعين بكل المناهج ومنها النقد الادبي .
النقد الثقافي يلغي الطبقية الثقافية لكونه يركز على انواع الخطابات عامة ، ويدعو الى المساواة بين الاثرياء والفقراء ، ويمقت التمايز الطبقي والعنصري ، ويعري الظلم الذي يسلط على المهمشين من خلال تركيزه على ضرب المركز ليتساوى المهمش معه ، ويعري ثقافة المؤسسة لتتساوى معها الثقافة الشعبية المهمشة اذاً هو نقد انساني يخدم الانسان دون النظر الى قوميته او عرقه او طائفته .
لا يهمش الاخر سواء اكان ذكراً او انثى ، ولا يفرق بين فقير او غني ، ويعلي من شأن الحرية والمساواة والديمقراطية وقد منحته الحرية والديمقراطية على كشف الانساق سواء كانت سياسية ، او اقتصادية ، او دينية ، او اجتماعية ، او اخلاقية . فهذه الانساق بامكانها التعبير عن ذواتها بحرية فضلاً انه ينقد الانساق المضمرة والظاهرة في كل الخطابات وبكل انواعها وصيغها ، ويسعى النقد الثقافي الى زحزحة المركزية الذكورية التي تقصي المرأة حتى تتساوى مع الرجل في الحقوق والواجبات ويعري ذكورية المجتمع التي اوجبت هذا التمايز بينهما .
وبامكان النقد الثقافي الالتزام بقضايا الشعوب ومشكلاتها المجتمعية ، وبآمالها وطموحتها ، ويعري فهم المؤسسة الرسمي الذي يتبنى النص الجمالي فهو ينفتح الى ما هو ابعد من اهتماماتها والى ما هو ابعد من الجمالي ويركز على انظمة الخطابات يحفر في داخلها من اجل معرفة معانيها الغامضة .
م.د حمزة عبيس الجنابي