أصبح التنمر الرقمي من أبرز التحديات التي تهدد السلامة النفسية والاجتماعية للمراهقين في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية، إذ تتخذ المضايقات عبر الإنترنت أشكالًا متعددة، مثل السخرية والتهديد ونشر الشائعات والتعليقات المسيئة وانتهاك الخصوصية. وتكمن خطورة هذه الظاهرة في إمكانية استمرار الإساءة خارج حدود المدرسة والمنزل، وسرعة انتشار المحتوى المؤذي ووصوله إلى أعداد كبيرة من المستخدمين، مما قد يزيد من شعور الضحية بالخوف والإحراج والعزلة. وقد يرتبط التعرض المتكرر للتنمر الرقمي بارتفاع مستويات القلق وانخفاض تقدير الذات وتراجع الأداء الدراسي وضعف الثقة بالآخرين، فضلًا عن تأثيره في العلاقات الأسرية والاجتماعية. كما أن بعض المراهقين قد يترددون في طلب المساعدة خوفًا من اللوم أو فقدان إمكانية استخدام الأجهزة الإلكترونية. لذلك تبرز أهمية دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في توفير بيئة آمنة للحوار، وتعزيز الوعي الرقمي، وتعليم المراهقين كيفية حماية خصوصيتهم وتوثيق الإساءة والإبلاغ عنها. كما ينبغي تشجيع ثقافة الاحترام والتعاطف والمسؤولية في الفضاء الإلكتروني، لأن مواجهة التنمر الرقمي لا تتطلب حلولًا تقنية فقط، بل تحتاج إلى تعاون مجتمعي يحمي كرامة المراهقين ويضمن حقهم في التواصل والتعلم ضمن بيئة رقمية آمنة.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات العراقية الأهلية