تُعدّ البشرة أول ما يراه الناس منّا، ولذلك تتحول مشاكلها، مثل حب الشباب والبهاق والصدفية والإكزيما والندبات، عند بعض الشباب إلى مصدر سخرية وتنمر. وهذا النوع من التنمر شائع لكنه كثيراً ما يُستهان به، مع أن أثره يتجاوز الجلد إلى النفس.
لماذا يتعرض الشباب لهذا التنمر؟
تأتي مرحلة المراهقة والشباب مع تغيرات هرمونية تزيد حب الشباب والدهون في البشرة، وهي أيضاً المرحلة التي يشتد فيها الاهتمام بالمظهر والقبول الاجتماعي. وتزيد وسائل التواصل الاجتماعي الأمر سوءاً، فهي تروّج لبشرة مثالية مصفّاة بالفلاتر، وتجعل التعليقات الجارحة متاحة في أي وقت. ويضاف إلى ذلك قلة الوعي، إذ يظن بعض الناس أن أمراضاً مثل البهاق والصدفية معدية أو ناتجة عن إهمال النظافة، وهذا غير صحيح.
الآثار النفسية والاجتماعية
تشير الدراسات إلى ارتباط الأمراض الجلدية الظاهرة بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب وانخفاض الثقة بالنفس. ومن آثار هذا التنمر:
• الانسحاب من الأنشطة الاجتماعية وتجنب الصور والمناسبات.
• تراجع الأداء الدراسي بسبب الخجل أو التغيب.
• اضطراب صورة الجسد، وقد يصل إلى الهوس بإخفاء العيب.
• تأخير مراجعة الطبيب أو اللجوء إلى وصفات غير آمنة وكريمات مجهولة المصدر طلباً لحل سريع.
وتزداد خطورة الأمر لأن مشكلة البشرة نفسها قد تتفاقم مع التوتر، فيدخل الشاب في حلقة مغلقة: تنمر يسبب ضغطاً، والضغط يزيد المشكلة، والمشكلة تجلب مزيداً من التنمر.
كيف نواجه الظاهرة؟
على مستوى الفرد: يحتاج المتعرض للتنمر إلى أن يعرف أن مشكلته الجلدية حالة طبية تُعالج ولا تقلل من قيمته، وأن يتحدث عما يمر به مع شخص يثق به، وأن يراجع طبيب الجلدية بدل الاعتماد على الوصفات العشوائية.
على مستوى الأسرة: ينبغي تجنب التعليقات المازحة على بشرة الأبناء، والإصغاء إليهم دون تقليل من شعورهم، ودعمهم في العلاج.
على مستوى المدرسة والجامعة: المطلوب نشر الوعي بأن الأمراض الجلدية غير معدية في معظمها، وسنّ سياسات واضحة ضد التنمر، وتوفير إرشاد نفسي متاح للطلبة.
على مستوى المجتمع والإعلام: يمكن للحملات التوعوية وللمتخصصين في الصحة والتجميل أن يغيّروا الصورة النمطية، بإظهار بشرة حقيقية بما فيها من مسام وحبوب وبقع، وبتقديم المعلومة الطبية الصحيحة.
خاتمة
التنمر على مظهر البشرة لا يؤذي الجلد بل يؤذي الثقة والصحة النفسية والمستقبل. والمجتمع الواعي هو الذي يرى الإنسان قبل أن يرى بشرته، ويدرك أن كلمة جارحة قد تترك أثراً أعمق من أي ندبة. فلنجعل من وعينا ولطفنا علاجاً مساعداً لكل شاب يخوض هذه التجربة.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق