تعد متغيرات الاقتصاد الكلي المتمثلة بالتضخم وسعر الفائدة وسعر الصرف والناتج المحلي وسعر المستهلك وغيرها من المتغيرات الأخرى مثل نسب الفقر والبطالة المرآة العاكسة للسياسات الرئيسة الثلاث للدولة المتمثلة بالسياسة المالية والسياسة الاقتصادية والسياسة النقدية التي تحقق مجتمعة مستوى معين من الأداء الاقتصادي الكلي لاي بلد من خلال التكامل والاتساق فيما بينها لخلق نسبة نمو اقتصادي متميز تستطيع البلدان من خلالها التحول الى مستوى اقتصادي اعلى سواء ما بين دول العالم الناشئة او المتقدمة .
يعتبر سعر الصرف من ابرز تلك المتغيرات المشتركة ما بين السياسة النقدية والسياسة الاقتصادية والذي يلعب دورا بارزا في تحقيق مستوى نمو اقتصادي يعتد به من خلال الحصول على حصة سوقية وقدرة تنافسية اكبر وتحديدا في الدول التي تمتاز بقدرات صناعية وانتاجية قابلة للتصدير من خلال توظيفه لهذا الغرض ،اذ تعمل تلك الدول وابرزها الصين ومنها كذلك المملكة العربية السعودية والامارات على تبني سياسة نقدية متوازنة من خلال سعر صرف تنافسي مقابل الدولار (ادنى من الدولار) يمكنها من تسويق صادراتها عالميا بأسعار تنافسية مع الاخذ بنظر الاعتبار مستوى الجودة وهذه التقنية مكنت تلك الدول من بناء اقتصاد كلي متين ومتنوع متعدد القطاعات له القدرة على تحقيق إيرادات مالية كبيرة توظف لتمويل موازناتها بشكل مستقر مع أدوات تحوط فعالة .
اما الدول التي ليس لها القدرة التصديرية الكبيرة ولا تتمتع بإمكانيات إنتاجية كبيرة مثل الكويت وعمان فتعمل على تبني سعر صرف اعلى من الدولار لتمنح مواطنيها قوة شرائية اكبر تستطيع من خلاله تنشيط الطلب الكلي الفعال الذي يعد من المتغيرات الاقتصادية المهمة التي تساهم في توسيع القاعدة الإنتاجية وخلق فرص عمل إضافية مع إمكانية تحقيق إيرادات ضريبية للدولة من خلال هذا الاسهام.
اما العراق والذي يعد من الدول الريعية بشكل شبه كامل مع سياسات مالية واقتصادية ونقدية متعثرة ومتغيرات اقتصاد كلي غير مستقرة وابرزها نسب التضخم والبطالة والفقر بل أصبحت هذه المتغيرات ذات نسب مرتفعة مما تشير الى أوضاع اقتصادية خطيرة ،فقد اقدم في ظل قراره الأخير المتضمن خفض سعر الصرف للعملة المحلية امام الدولار وكان العامل الاقتصادي الأبرز الذي أدى الى خلق موجة ركود اقتصادي تضخمي نتيجة انخفاض مستوى الطلب الكلي بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار الى جانب رفع نسب الضريبة مما أدى الى مستويات بطالة ملحوظة نتيجة هذا الركود الذي انعكس سلبا على اغلب متغيرات الاقتصاد الكلي العراقي والذي يجب على متخذ هذا القرار مراجعة اثاره والعمل على معالجتها لتلافي آثاره الاجتماعية على المجتمع والاسرة العراقية وعلى الأوضاع المالية والاقتصادية و النقدية في العراق بشكل عام والعمل على البحث عن البدائل المناسبة للمساهمة في توفير وسائل تحوط مناسبة لمواجهة العجز المزمن الذي تعاني منه الموازنة.