تتميز بعض أنواع البكتيريا بقدرتها على الاستجابة للمجال المغناطيسي للأرض، وهي ظاهرة تُعرف بالتوجه المغناطيسي البكتيري (Magnetotaxis). وتعيش هذه البكتيريا غالبًا في البيئات المائية والرواسب التي تتدرج فيها تراكيز الأكسجين والمواد الكيميائية، وتمثل مثالًا مميزًا على تكيف الكائنات الدقيقة مع الظروف الفيزيائية والكيميائية لموائلها.
تحتوي خلايا البكتيريا المغناطيسية على تراكيب داخلية تسمى المغناطيسومات (Magnetosomes)، وهي حويصلات غشائية تتكون داخلها بلورات من معادن مغناطيسية، مثل المغنيتيت (Magnetite) أو الغريغيت (Greigite) في بعض الأنواع. وتترتب المغناطيسومات غالبًا على هيئة سلاسل داخل الخلية، ما يمنحها عزمًا مغناطيسيًا يساعدها على الاصطفاف مع المجال المغناطيسي المحيط.
لكن المجال المغناطيسي وحده لا يفسر جميع أنماط حركة هذه البكتيريا؛ إذ يتكامل التوجه المغناطيسي مع استجابتها للتدرجات الكيميائية، ومنها تدرجات الأكسجين. ويساعد هذا التكامل بعض الأنواع على الوصول إلى المناطق التي تناسب احتياجاتها الأيضية، مثل الطبقات الانتقالية بين الظروف الغنية بالأكسجين والظروف الفقيرة به.
وتُعدّ البكتيريا المغناطيسية مهمة في الدراسات البيئية لأنها تعيش ضمن مجتمعات ميكروبية تؤثر في دورات الكربون والكبريت والحديد، كما تسهم في فهم كيفية تفاعل الخلايا الحية مع المعادن. وتوفر المغناطيسومات نموذجًا طبيعيًا لدراسة التكوين الحيوي للمواد المعدنية (Biomineralization)، أي قدرة الكائنات الحية على إنتاج تراكيب معدنية منظمة.
ومن الناحية التطبيقية، يجري بحث إمكان الاستفادة من المغناطيسومات في بعض تقنيات فصل الجزيئات ونقل المواد وتطوير أنظمة حيوية نانوية، نظرًا إلى انتظام بنيتها وخصائصها المغناطيسية. إلا أن الانتقال من التطبيقات المختبرية إلى الاستخدام الواسع يتطلب معالجة تحديات تتعلق بالإنتاج والتنقية والثبات والسلامة.
وتكشف هذه البكتيريا عن قدرة الكائنات المجهرية على استخدام خصائص البيئة الفيزيائية ضمن استراتيجيات بقائها، كما تفتح دراسة المغناطيسومات آفاقًا للتعاون بين علم الأحياء المجهرية وعلوم المواد والتقنيات الحيوية.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق