تؤدي الفطريات دورًا محوريًا في إعادة تدوير العناصر الغذائية داخل الأنظمة البيئية، من خلال تحليل المواد العضوية الميتة وإعادة العناصر المكوّنة لها إلى التربة والهواء والبيئة المحيطة. وتسهم هذه العملية في استمرار الدورات الطبيعية للعناصر الضرورية لنمو الكائنات الحية، ولا سيما الكربون والنيتروجين والفوسفور والكبريت.
في دورة الكربون، تعمل الفطريات على تحليل بقايا النباتات والأوراق والأخشاب، وتستخدم جزءًا من الكربون الناتج في بناء كتلتها الحيوية، بينما يتحرر جزء آخر على هيئة ثاني أكسيد الكربون نتيجة التنفس. وقد يتحول جزء من الكربون إلى مركبات عضوية أكثر استقرارًا في التربة، تبعًا لظروف التحلل وخصائص التربة. لذلك تؤثر الفطريات في التوازن بين الكربون المتحرر إلى الغلاف الجوي والكربون المحتفظ به في التربة.
أما في دورة النيتروجين، فتسهم الفطريات في تحليل البروتينات والأحماض النووية وغيرها من المركبات العضوية المحتوية على النيتروجين. وقد يتحرر النيتروجين خلال عمليات التحلل والتمعدن في صورة أمونيوم، أو يُدمج مؤقتًا في الكتلة الحيوية الفطرية، ثم يعود جزء منه إلى التربة بعد موت الفطريات وتحلل خلاياها. ومن المهم التمييز بين تحرير النيتروجين من المواد العضوية وتثبيت النيتروجين الجوي؛ إذ لا تقوم الفطريات المحللة عادةً بتثبيت النيتروجين الجوي، وهي عملية تؤديها كائنات متخصصة، من أهمها بعض أنواع البكتيريا والعتائق.
وفي دورة الفوسفور، يساعد التحلل الفطري على تحرير الفوسفور الموجود في المركبات العضوية، كما تستطيع بعض الفطريات إفراز أحماض عضوية تسهم في إذابة بعض مركبات الفوسفات وتقليل صعوبة استفادة النباتات منها. وتبرز هنا أهمية الفطريات الجذرية التكافلية، المعروفة بالفطريات الميكوريزية (Mycorrhizal Fungi)، التي ترتبط بجذور النباتات وتمتد خيوطها في التربة إلى مناطق قد لا تصل إليها الجذور بسهولة، مما يساعد على تحسين امتصاص الفوسفور وبعض العناصر الغذائية الأخرى.
وتشارك الفطريات كذلك في دورة الكبريت من خلال تحليل بعض المركبات العضوية المحتوية عليه، وإطلاقه في صور كيميائية مختلفة، لتستكمل كائنات دقيقة أخرى عمليات التحويل ضمن الدورة البيئية. ويُعد الكبريت عنصرًا ضروريًا لتكوين بعض الأحماض الأمينية والبروتينات، مما يوضح أهمية إعادة تدويره في استمرار الوظائف الحيوية.
ولا يقتصر دور الفطريات على تحرير العناصر الغذائية، بل يشمل امتصاصها ودمجها في خلاياها، ثم إعادتها إلى البيئة عند تحلل الكتلة الحيوية الفطرية. وتختلف طبيعة هذه العمليات تبعًا لنوع الفطر، والظروف البيئية، وتركيب المادة العضوية، ومدى توافر العناصر الأخرى اللازمة للنمو.
وبذلك تمثل الفطريات جزءًا أساسيًا من منظومة إعادة تدوير العناصر في الطبيعة، إذ تربط بين تحلل المواد العضوية وتوافر المغذيات واستمرار نمو النباتات والكائنات الحية الأخرى، وتسهم في المحافظة على التوازن الكيميائي والحيوي للأنظمة البيئية.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق