المحاسبة في زمن عدم اليقين التقديرات والمخصصات واستمرارية النشاط
تزيد الأزمات الاقتصادية صعوبة التنبؤ بالتدفقات النقدية وقيم الأصول والالتزامات. وتبرز أهمية المحاسبة في هذه الظروف من خلال تحديث التقديرات، والاعتراف بالمخصصات وفق شروطها، وتقييم قدرة المنشأة على الاستمرار، مع الإفصاح عن الأحكام المؤثرة في القوائم المالية.
تتمثل الأزمة المحاسبية في اتساع عدم اليقين بشأن نتائج الأحداث الاقتصادية وانعكاس ذلك على موثوقية القياس المالي. ويقصد بعدم اليقين صعوبة تحديد المبلغ أو التوقيت أو الاحتمال المرتبط بتدفق المنافع الاقتصادية. فقد يؤدي ضعف الطلب وتعثر العملاء وارتفاع تكلفة التمويل إلى انخفاض قيم الأصول أو زيادة الالتزامات، بينما قد تؤدي الافتراضات غير المحدثة إلى عرض أرباح لا تعكس الواقع.
أبعاد الأزمة المحاسبية
التقديرات المحاسبية: تتطلب خسائر الائتمان والقيمة القابلة للاسترداد للموجودات وتقييم المخزون افتراضات مبنية على معلومات معقولة ومتاحة. وعند ظهور معلومات جديدة، تراجع الإدارة تقديراتها وتعالج التغير وفق معيار IAS 8، مع بيان أثر التقديرات الجوهرية.
المخصصات: لا يكفي وجود أزمة عامة لتكوين مخصص. يشترط IAS 37 وجود التزام حالي ناشئ عن حدث سابق، وترجيح خروج موارد لتسويته، وإمكان تقدير قيمته بصورة موثوقة. ويقاس المخصص بأفضل تقدير للالتزام؛ أما المخاطر المستقبلية المجردة فلا تثبت كمخصصات.
استمرارية النشاط: تفحص الإدارة السيولة والديون والتدفقات النقدية وخطط التمويل لتحديد مدى ملاءمة إعداد القوائم على أساس الاستمرارية. وعند وجود عدم تأكد جوهري قد يثير شكوكاً كبيرة بشأن الاستمرار، يلزم الإفصاح عنه بوضوح وفق متطلبات IAS 1.
نستنتج مما سبق ان الازمات تزداد أثر الحكم المهني في القوائم المالية، لكنها لا تبرر أرقاماً اعتباطية أو تحفظاً مبالغاً فيه. وتتحسن موثوقية التقارير عندما ترتبط التقديرات بأدلة حديثة، وتثبت المخصصات وفق معايير الاعتراف، ويُعرض خطر الاستمرارية بشفافية.
من خلال ما تم التوصل الية يوصى بتحديث توقعات التحصيل والتدفقات النقدية بصورة دورية، وتوثيق مصادر الافتراضات واختبار سيناريوهات معقولة، ومراجعة كل مخصص على حدة، وتعزيز الإفصاح عن مصادر عدم اليقين الجوهرية وخطط معالجة مخاطر السيولة.