تُعد القراءة من أهم الوسائل التي تساعد الإنسان على اكتساب المعرفة وتوسيع مداركه وفهم العالم المحيط به. فهي ليست وسيلة للحصول على المعلومات فقط، بل نشاط فكري يسهم في بناء شخصية الفرد وتنمية قدرته على التحليل والنقد واتخاذ القرارات. ومن خلالها يتعرف الإنسان إلى ثقافات وتجارب مختلفة، مما يزيد قدرته على تقبل الآخرين واحترام اختلافهم. كما تنمي القراءة الوعي بالقضايا الاجتماعية والصحية والاقتصادية والبيئية التي تؤثر في حياة المجتمع. ويكون الشخص القارئ أكثر قدرة على فهم المشكلات والمشاركة في إيجاد الحلول المناسبة لها. وتسهم الكتب والمقالات والمصادر الرقمية الموثوقة في نشر قيم التعاون والتسامح والمسؤولية واحترام القانون. كما تساعد القراءة على مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة، لأنها تدرب الفرد على التحقق من المصادر قبل تصديق المعلومات أو نشرها. وتعمل على تحسين اللغة وزيادة المفردات وتنمية القدرة على التعبير والتواصل ومناقشة الآراء بصورة موضوعية. وتبدأ عادة القراءة من الأسرة التي تشجع الأطفال على حب الكتب منذ الصغر، ثم تستمر من خلال المدرسة والجامعة. كما تؤدي المكتبات والمؤسسات الثقافية دورًا مهمًا في توفير الكتب وتنظيم الأنشطة والفعاليات التي تشجع على القراءة. وقد سهلت الكتب الإلكترونية والمكتبات الرقمية الوصول إلى المعرفة، لكنها تتطلب اختيار مصادر موثوقة. ولا تقتصر فائدة القراءة على الفرد، لأن المعرفة التي يكتسبها تنتقل إلى أسرته ومكان عمله ومحيطه الاجتماعي. فالمجتمع الذي يقرأ يكون أكثر قدرة على فهم حقوقه وواجباته والتعامل مع الأزمات والتغيرات المختلفة. كما تسهم القراءة في دعم التنمية وتشجيع الإبداع والابتكار من خلال الاطلاع على الأفكار والتجارب السابقة وتطويرها. وتمنح الإنسان فرصة لفهم ذاته وتحسين سلوكه وعلاقاته بالآخرين. لذلك يجب تطوير المكتبات وتوفير الكتب وتشجيع المبادرات التي تجعل القراءة متاحة للجميع. إن بناء مجتمع واعٍ يبدأ بفرد قارئ يستطيع التفكير والنقاش والتمييز بين الحقيقة والمعلومات الزائفة. ولهذا تمثل القراءة قوة حقيقية لبناء مجتمع أكثر معرفةً وتعاونًا واستعدادًا للمستقبل.
جامعة المستقبل الاولى على الجامعات العراقية الأهلية