يؤدي الإعلام دوراً أساسياً ومحورياً في تشكيل وعي المجتمع وتوجيه اتجاهاته الفكرية والسلوكية تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة؛ إذ لا تنحصر وظيفته المجتمعية في نقل الأخبار والمعلومات المجردة، بل تمتد لتشمل صياغة القيم الإنسانية، وترسيخ مبادئ المساواة، والعدالة، وتكافؤ الفرص في الفضاء العام. وتنبع الأهمية الاستراتيجية لهذا الدور من القدرة الفائقة لوسائل الإعلام على إعادة بناء الصورة الذهنية النمطية وتوجيهها إيجابياً عبر البرامج التلفزيونية، والتقارير الصحفية، والمنصات الرقمية الحديثة.
ويتمثل أحد أبرز أدوار الإعلام المسؤول في قيادة المجتمع نحو التعامل الإنساني والواعي مع الأشخاص ذوي الإعاقة، عبر نشر ثقافة احترام الاختلاف البشري، والتركيز على أن الإعاقة لا تنقص مطلقاً من قيمة الإنسان، أو كرامته، أو طاقاته الكامنة. ويتطلب ذلك توجيه الممارسات السلوكية اليومية لتقوم على التقدير والشراكة الفعلية، والابتعاد تماماً عن التمييز أو النظرات السطحية القائمة على الشفقة المفرطة، مع ضرورة مراعاة متطلباتهم اللوجستية، وخصوصيتهم، واستقلاليتهم الذاتية في اتخاذ القرار.
وعلى الصعيد المؤسسي، يبرز الدور الرقابي والتوعوي للإعلام في متابعة مدى التزام المؤسسات والدوائر بتوفير التسهيلات والخدمات الشاملة لهذه الفئة، والعمل كجسر اتصالي لإيصال مطالبهم المشروعة إلى الجهات التنفيذية العليا، فضلاً عن فتح المنصات الإعلامية أمامهم للتعبير المباشر عن آرائهم ومشاركتهم الفاعلة في صياغة القرارات التي تمس واقعهم المعيشي والأكاديمي والمهني.
إن الإعلام المهني والملتزم يسهم بفاعلية في تشكيل بيئة حاضنة للإبداع من خلال إبراز قصص النجاح، والإنجازات الميدانية، والتجارب الواقعية للأشخاص ذوي الإعاقة، وتقديمهم كعناصر منتجة ومؤثرة تمتلك الطموح والقدرة على التعلم والعمل. ويتحقق ذلك بالالتزام بلغة إعلامية رصينة ومحترمة، ترفض استغلال المعاناة الإنسانية لتحقيق الإثارة الصحفية، وتدعم إشراكهم الفعلي في صناعة وتوجيه المحتوى الإعلامي الرصين، بدلاً من الاكتفاء بالحديث بالنيابة عنهم.
وفي الختام، يظل الإعلام الواعي الأداة الأكثر تأثيراً في بناء مجتمعات شمولية عادلة ومستدامة، تضمن دمج كافة فئاتها دون إقصاء. فكلما نجحت الوسائل الإعلامية في تقديم الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة واقعية تحفظ كرامتهم وتبرز مهاراتهم، نجحت في تحويل الوعي الجمعي إلى ممارسات وسلوكيات إيجابية تضمن لهم المشاركة الكاملة والفاعلة في قيادة وتطوير الحياة العامة.
جامعة المستقبل .. الجامعة الأهلية الاولى في العراق .
جامعة المستقبل