خلايا الفم واللعاب بوصفها مصادر للأدلة في التحقيق الجنائي — م. م هويدا نزال حسين
تغطي الخلايا الطلائية السطح الداخلي للفم، وقد تدخل خلايا متساقطة ومادة وراثية أخرى في عينات اللعاب. ولهذا يمثل الفم مصدراً مهماً للعينات المرجعية ولآثار بيولوجية قد توجد على الأشياء المستخدمة. ويربط هذا المجال علم الخلية بالتحقيق الجنائي، إذ يساعد على فهم إمكانية الحصول على DNA، وعلى التمييز بين هوية المساهم وطبيعة الأثر وطريقة انتقاله.
قد توجد آثار مرتبطة باللعاب على أكواب الشرب أو أعقاب السجائر أو أدوات أخرى، لكن مجرد العثور على DNA على أحد هذه الأجسام لا يثبت أن مصدره اللعاب. فقد يكون الأثر ناتجاً عن ملامسة أو انتقال مادة من مصدر مختلف. لذلك يحتاج التعرف على نوع السائل إلى فحوص مناسبة، ولا يُستنتج من شكل الجسم أو استعماله المعتاد وحدهما.
وتُستخدم المسحات الفموية في جمع عينات مرجعية للمقارنة الوراثية، وفق إجراءات تحدد هوية صاحب العينة وطريقة الحصول عليها. وتختلف وظيفة العينة المرجعية عن وظيفة الأثر المجهول؛ فالأولى تقدم ملفاً معروف المصدر، بينما يحتاج الثاني إلى تقييم مكانه وحالته واحتمالات اختلاطه. ويساعد الفصل بينهما على تنظيم العمل ومنع التلوث وتوضيح المقارنة.
تبدأ دراسة الجسم محل الفحص بتصويره وتوثيق مواضع أخذ العينات منه. وقد يكون من المناسب فصل المناطق المختلفة، لأن الحافة أو السطح الخارجي أو منطقة الإمساك قد تحمل آثاراً ذات سياقات مختلفة. ويختار المختص خطة الجمع بحسب السؤال ونوع الجسم، مع تقليل استهلاك العينة والمحافظة على إمكان إجراء فحوص مكملة عند الحاجة.
في مثال تعليمي افتراضي، يُعثر على كوب في موقع يستدعي التحقيق، ويظهر في إحدى عيناته ملف وراثي متوافق مع شخص معين. تدعم النتيجة احتمال مساهمته في المادة المجموعة، لكنها لا تحسم أنه شرب من الكوب أثناء الحادثة. فيُراجع استعمال المكان، وإمكان وجود الكوب سابقاً، وتداوله بين الأشخاص، ومعلومات الشهود، والتفسيرات البديلة المعقولة.
وأظهرت دراسات انتقال DNA المرتبط باللعاب أهمية ظروف مثل الرطوبة وطبيعة السطح في انتقال المادة. وتؤكد هذه النتائج ضرورة عدم اختزال وجود الأثر في تماس مباشر واحد. لكن الانتقال غير المباشر أيضاً ليس تفسيراً تلقائياً لكل نتيجة، بل احتمال يحتاج إلى تقييم واقعي وفق الأدلة المتاحة وظروف القضية.
يساعد علم الخلية على فهم مصدر المعلومات الوراثية، بينما تساعد فحوص السوائل وسجلات التعامل والسياق على تفسير معناها. وتزداد قيمة النتيجة عندما يُطرح كل سؤال بصورة مستقلة: ما نوع المادة؟ ومن قد يكون ساهم فيها؟ وكيف يمكن أن تكون وصلت؟ وبذلك يقدم فحص اللعاب وخلايا الفم معلومات مفيدة دون تحويل التوافق الوراثي إلى إثبات غير مدعوم لتوقيت الاستخدام أو طبيعة النشاط.