الطفيليات بوصفها قرائن حيوية في التحقيق الجنائي — م. م بشرى حسين عطية
تساعد دراسة الطفيليات على فهم بعض الآثار الحيوية التي قد تظهر في عينات الإنسان أو الغذاء أو الماء أو الأنسجة. فالطفيلي كائن يعيش على حساب عائل آخر، وقد يترك بيوضاً أو أكياساً أو يرقات أو مادة وراثية قابلة للفحص. وعندما ترتبط هذه الموجودات بحادثة تستدعي التحقيق، يمكن أن تقدم معلومات عن التعرض للعدوى أو الظروف البيئية أو مرض سابق. غير أن فائدتها الجنائية تعتمد على تفسيرها ضمن سياق الواقعة، وليس على وجودها وحده.
تبدأ دراسة الدليل بسؤال واضح يتعلق بالتحقيق. فقد يكون المطلوب معرفة سبب مرض مجموعة تناولت طعاماً مشتركاً، أو تفسير تغيرات نسيجية ظهرت عند التشريح، أو تقييم ظروف الرعاية التي سبقت الوفاة. وتختلف العينة المناسبة بحسب السؤال؛ إذ يمكن فحص البراز أو الدم أو الأنسجة أو بقايا الطعام. ويختار المختص طريقة التحليل وفق نوع الطفيلي المتوقع وحالة العينة، مع توثيق مكان جمعها ووقته والجهة التي تسلمتها.
يوفر الفحص المجهري معلومات عن شكل الطفيلي ومرحلته، بينما تساعد الاختبارات المناعية والجزيئية على تأكيد التشخيص في حالات معينة. ومع ذلك، فإن اكتشاف المادة الوراثية للطفيلي لا يعني بالضرورة وجود كائن حي قادر على إحداث العدوى. كما أن التشابه بين عينتين قد يشير إلى مصدر مشترك، لكنه يحتاج إلى بيانات عن انتشار الطفيلي ومسارات انتقاله. لذلك ينبغي الفصل بين التعرف على العامل الممرض وإثبات علاقته المباشرة بالحادثة.
في مثال تعليمي افتراضي، يصاب عدد من الأشخاص بعد تناول وجبة واحدة. يستطيع فريق التحقيق مقارنة نتائج فحوصهم بتاريخ الوجبة ومكوناتها ومصادر توريدها. فإذا أظهرت العينات طفيلياً متشابهاً، تعززت فرضية التعرض المشترك، ثم تُختبر بمراجعة سجلات الغذاء وفحص عينات مناسبة. أما اتهام شخص بتعمد التلوث، فيحتاج إلى أدلة مستقلة على الفعل والقصد والقدرة على الوصول إلى الطعام، ولا يُستنتج من الإصابة وحدها.
تتطلب موثوقية النتيجة حفظ العينة بطريقة ملائمة ومنع انتقال التلوث بين الأدلة. وتوثق سلسلة الحيازة جميع مراحل انتقالها، حتى يمكن مراجعة سلامتها وإعادة فحصها عند الحاجة. كذلك يجب تسجيل حدود الاختبار واحتمال النتائج السلبية أو الإيجابية غير الدقيقة. وتساعد العينات المرجعية والضوابط المختبرية على تقييم احتمال التلوث أثناء جمع العينة أو التعامل معها.
توضح هذه العلاقة أن علم الطفيليات يقدم قرائن مساعدة، ولا يغني عن بقية الأدلة الجنائية. ويزداد أثره عندما يتعاون اختصاصي الطفيليات مع الطبيب العدلي وخبير المختبر والمحقق. فالاستنتاج العلمي الجيد يربط الموجودات بالسؤال، ويفحص التفسيرات البديلة، ويبين مقدار اليقين دون مبالغة. وبذلك تسهم الطفيليات في تفسير الوقائع الصحية والبيئية المرتبطة بالقضايا، مع المحافظة على دقة التقرير وعدالة الاستدلال واحترام خصوصية أصحاب العينات. وتتطلب هذه المهمة تدريباً مستمراً وتعاوناً بين التخصصات.