شكّلت قيم الجيرة والتكافل الاجتماعي عبر التاريخ جزءًا مهمًا من تماسك المجتمعات، إذ كان الجيران يتبادلون المساعدة ويتشاركون المناسبات ويقفون إلى جانب بعضهم في الظروف الصعبة، إلا أن تغير أنماط الحياة وتسارع العمل وانتشار التواصل الرقمي أسهمت في تقليل بعض أشكال التفاعل المباشر بين الناس. وأصبح من الممكن أن يعيش الفرد سنوات بجوار أشخاص لا يعرف عنهم إلا القليل، رغم أن وسائل الاتصال الحديثة جعلته قادرًا على التواصل مع أشخاص يبعدون عنه آلاف الكيلومترات. ومع ذلك، لا يعني هذا أن قيم الجيرة أصبحت من الماضي، بل إن أشكالها تتغير مع تغير المجتمع؛ فالمساعدة في الأزمات، والاهتمام بكبار السن، واحترام خصوصية الجيران، وتبادل الدعم والمشاركة في المبادرات المحلية جميعها صور حديثة للتكافل الاجتماعي. والمحافظة على هذه القيم لا تتطلب العودة إلى أنماط الحياة القديمة، وإنما إيجاد توازن بين الخصوصية الفردية وروح المجتمع، لأن التكنولوجيا مهما تطورت لا تستطيع أن تعوض بصورة كاملة وجود شخص قريب يقدم المساعدة والاهتمام في الوقت المناسب. ومن هنا تبقى الجيرة الطيبة والتكافل من العناصر المهمة لبناء مجتمع يشعر أفراده بالأمان والانتماء والمسؤولية تجاه بعضهم بعضًا.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات العراقية الأهلية