اصبحت التربية في العصر الرقمي أكثر تعقيدًا مع انتشار الهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي التي باتت جزءًا من حياة الأطفال والمراهقين اليومية، مما يجعل التربية الإيجابية وسيلة مهمة لتحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على النمو النفسي والاجتماعي السليم. وتقوم التربية الإيجابية على الحوار والاحترام ووضع حدود واضحة بدلًا من الاعتماد المستمر على المنع والعقاب، فحرمان الأبناء من التكنولوجيا بصورة كاملة قد لا يكون حلًا واقعيًا، كما أن استخدامها دون ضوابط قد يؤثر في النوم والدراسة والتواصل الأسري. لذلك يمكن للأسرة تحديد أوقات مناسبة للشاشات، وتشجيع الأنشطة الرياضية والاجتماعية، ومناقشة المحتوى الرقمي مع الأبناء وتعليمهم حماية خصوصيتهم والتعامل المسؤول مع الآخرين عبر الإنترنت. كما يمثل سلوك الوالدين نموذجًا مهمًا، إذ يصعب مطالبة الطفل بتقليل استخدام الهاتف عندما يراه حاضرًا باستمرار في حياة الكبار. ومن هنا فإن التربية الإيجابية في العصر الرقمي لا تهدف إلى إبعاد الأبناء عن التكنولوجيا، بل إلى إعداد جيل قادر على استخدامها بوعي ومسؤولية، مع الحفاظ على الحوار والثقة والدفء الأسري بوصفها عناصر لا يمكن لأي شاشة أن تعوضها.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات العراقية الأهلية