النباتات آكلة الحشرات أو النباتات اللاحمة Carnivorous Plants هي نباتات طورت تراكيب متخصصة لاصطياد الحيوانات الصغيرة، وخاصة الحشرات، ثم هضم أجزاء منها والاستفادة من العناصر المعدنية الناتجة عن عملية الهضم. وتظهر هذه الظاهرة بصورة واضحة في البيئات التي تكون فيها التربة فقيرة بالنيتروجين وبعض العناصر الضرورية للنمو، لذلك لا تعتمد هذه النباتات على الفرائس بوصفها مصدرًا رئيسيًا للطاقة، وإنما تستخدمها بصورة أساسية للحصول على العناصر الغذائية المعدنية.
ومن أشهر الأمثلة نبات خناق الذباب Dionaea muscipula الذي يمتلك أوراقًا متحورة إلى مصائد سريعة الإغلاق، ونبات الندية Drosera الذي يمتلك شعيرات غدية لزجة تلتصق بالحشرات، إضافة إلى نباتات الأباريق Nepenthes التي تمتلك أوراقًا متحورة إلى تراكيب تشبه الأباريق وتحتوي على سائل يساعد في احتجاز الفريسة وهضمها. وتختلف أشكال المصائد وآليات عملها بين الأنواع، مما يعكس تنوع التكيفات التي طورتها هذه النباتات للحصول على العناصر الغذائية.
وبعد دخول الحشرة إلى المصيدة تبدأ آليات مختلفة بحسب نوع النبات، فقد تغلق المصيدة ميكانيكيًا، أو تلتصق الحشرة بالسطح، أو تنزلق إلى داخل سائل الهضم. وتفرز بعض هذه النباتات إنزيمات قادرة على تحليل المركبات العضوية في جسم الفريسة، ثم تمتص العناصر الناتجة عبر خلايا متخصصة في أنسجة المصيدة. وتشمل العناصر التي تحصل عليها بصورة خاصة النيتروجين والفوسفور، وهما عنصران مهمان في بناء البروتينات والأحماض النووية والعديد من المركبات الحيوية.
وتتميز النباتات اللاحمة بقدرتها على القيام بعملية البناء الضوئي، ولذلك فإنها تحصل على معظم طاقتها من الضوء، بينما توفر الفرائس مصدرًا إضافيًا للعناصر المعدنية التي يصعب الحصول عليها من التربة. وتنتشر هذه النباتات في بيئات متنوعة، مثل المستنقعات والأراضي الرطبة والترب الرملية الحمضية والفقيرة بالعناصر الغذائية. وتمثل النباتات اللاحمة مثالًا مميزًا على قدرة النباتات على تطوير استراتيجيات غذائية متخصصة نتيجة الضغط البيئي ونقص العناصر المعدنية، كما تعكس العلاقة بين تركيب النبات ووظيفته وقدرته على التكيف مع الظروف البيئية المختلفة.