تُعد مقاومة المضادات الحيوية من أهم التحديات في علم الأحياء المجهرية والطب الحديث، ويقصد بها قدرة البكتيريا على البقاء أو النمو عند وجود مضاد حيوي كان قادرًا على تثبيطها أو قتلها سابقًا. ويمكن أن تكون المقاومة ناتجة عن تغيرات وراثية تحدث داخل البكتيريا أو عن اكتساب جينات مقاومة من كائنات دقيقة أخرى. وتتميز البكتيريا بقدرتها على تبادل المادة الوراثية، ويمكن أن تسهم البلازميدات وبعض العناصر الوراثية المتنقلة في انتقال صفات المقاومة بين الخلايا. وتختلف آليات المقاومة بحسب نوع المضاد ونوع البكتيريا، فقد تنتج الخلية إنزيمات تقوم بتعديل المضاد أو تدميره، أو تغير الموقع الذي يرتبط به المضاد داخل الخلية، أو تقلل دخول المضاد عبر الأغشية، أو تستخدم مضخات غشائية تقوم بإخراج المركب من الخلية. كما يمكن أن تسهم الأغشية الحيوية في زيادة قدرة المجتمعات البكتيرية على تحمل الظروف البيئية وبعض العوامل المضادة للميكروبات. وتزداد أهمية المقاومة عندما تحمل البكتيريا أكثر من آلية مقاومة في الوقت نفسه، مما قد يؤدي إلى ظهور سلالات متعددة المقاومة. ويعتمد المختبر الميكروبي على اختبارات حساسية المضادات لتحديد استجابة البكتيريا للأدوية المختلفة، ومن أشهر الطرق المختبرية اختبار انتشار الأقراص في الوسط الزرعي، إضافة إلى طرق أخرى تحدد التركيز المثبط الأدنى للمضاد. وتساعد هذه الاختبارات على اختيار العلاج المناسب وتقليل الاستخدام غير الضروري للمضادات. كما أن دراسة المقاومة لا تقتصر على الجانب الطبي، بل تشمل البيئة والمستشفيات والأغذية والمياه والحيوانات، لأن جينات المقاومة يمكن أن تنتقل بين المجتمعات الميكروبية المختلفة. ولذلك يمثل هذا الموضوع نقطة التقاء بين علم الأحياء المجهرية والوراثة والطب والصحة العامة.