ا.د حيدر علي الدليمي / كلية العلوم الإدارية
لا يمكن تحقيق التحول من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي من دون بناء شراكة حقيقية بين الجامعات والقطاع الخاص؛ فالجامعة لا ينبغي أن تكتفي بإعداد الخريج وفق متطلبات المعرفة الأكاديمية، بل عليها أن تسهم في إعداد كوادر تمتلك المهارات التي يحتاجها سوق العمل الفعلي.
وتكتسب هذه الشراكة أهمية خاصة في العراق، حيث يمكن للقطاع الخاص أن يكون شريكاً في التدريب والتوظيف والابتكار وتمويل المشاريع ودعم ريادة الأعمال، فيما توفر الجامعات المعرفة والبحث العلمي والموارد البشرية المؤهلة. ومن خلال التدريب الميداني، والمشاريع المشتركة، والاستشارات، وحاضنات الأعمال، يمكن تحويل المعرفة الجامعية إلى قيمة اقتصادية وفرص عمل حقيقية.
وفي هذا السياق، تستطيع تخصصات إدارة التسويق، والمالية والمصرفية، والمحاسبة، وإدارة الأعمال في كلية العلوم الإدارية بجامعة المستقبل أن تؤدي دوراً مهماً في رفد القطاع الخاص بكفاءات قادرة على إدارة المشاريع، وتحليل الأسواق، وإدارة الموارد المالية، وتعزيز الشفافية، وتحسين الأداء واتخاذ القرارات.
إن الشراكة بين الجامعة والقطاع الخاص ليست مجرد تعاون إداري أو تدريبي، بل تمثل جزءاً من سياسة اقتصادية متكاملة تربط التعليم بالإنتاج، والمهارات بفرص العمل، والبحث العلمي باحتياجات السوق. وعندما يصبح القطاع الخاص شريكاً في صناعة المهارات وليس مجرد مستهلك للخريجين، تتحول الجامعة إلى محرك للتنمية، ويتحول التعليم من مرحلة للحصول على الشهادة إلى استثمار في رأس المال البشري والإنتاج وفرص العمل.