تأمل هاتفك الشخصي الآن واقترح على نفسك سؤالاً بسيطاً كم مرة تدخلت التكنولوجيا في توجيه خياراتك اليومية بدءاً من مقطع الفيديو الذي اقترحه عليك يوتيوب وصولاً إلى الكلمات التي أكملها هاتفك نيابة عنك في رسالتك الأخيرة إننا نعيش في ذروة عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي تلك الطفرة المرعبة التي جعلت الآلات تكتب وترسم وتبرمج وتتخذ القرارات بسرعة تتجاوز قدراتنا البشرية بآلاف المرات وهنا يبرز السؤال الوجودي الأهم هل ما زلنا نمسك بزمام الأمور حقاً أم أننا نسير بخطى ثابثة نحو فخ تقني جعلنا تابعين للآلة التي صنعناها بأيدينا إن الوهم الأكبر الذي نعيشه اليوم هو وهم السيطرة فنحن نظن أننا من يختار لكن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي ومحركات البحث هي من تصيغ وعينا وتحدد اهتماماتنا وتفرز لنا ما يجب أن نقرأه أو نشتريه بل وحتى كيف نفكر مما يضعنا داخل فقاعات رقمية مغلقة تعزلنا عن الواقع والأخطر من ذلك هو الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات مصيرية كالتوظيف والتشخيص الطبي والقضاء حيث تحولت جملة الخوارزمية قالت ذلك إلى حكم نهائي لا يقبل النقاش وهذا الاعتماد الأعمى يمثل ملامح الفخ الحقيقي الذي يتجلى في الكسل العقلاني البشري حيث تراجعت مهارات التفكير النقدي والحل الإبداعي للمشكلات نتيجة الارتكان الكامل لأدوات الذكاء الاصطناعي لتوليد الأفكار كما أن هذه الأنظمة صممت بعناية فائقة بهدف وحيد وهو احتباس انتباهنا لأطول فترة ممكنة لتحقيق أرباح إعلانية ناهيك عن خطر التزييف العميق الذي جعل المجتمعات عاجزة عن التمييز بين الحقيقة والفبركة ورغم هذا السوداوية لا نزال نحن الأسياد حتى الآن فالذكاء الاصطناعي لا يملك وعياً ولا مشاعر ولا يفهم ما ينتجه بل هو مجرد نظام إحصائي متطور يتنبأ بالأنماط والكلمات والآلة تعجز تماماً عن امتلاك التعاطف الإنساني أو ابتكار أفكار خارج الصندوق البشري الذي غُذيت به وفي نهاية المطاف يمتلك الإنسان زر الإغلاق والقدرة على صياغة القوانين وللخروج من هذا الفخ يتعين علينا رفع منسوب الوعي الرقمي واستخدام التكنولوجيا كمساعد لا كبديل عن عقولنا مع فرض تشريعات صارمة تحكم أخلاقيات الآلة والتركيز على تطوير مهاراتنا الإنسانية التي لا يمكن أتمتتها كالذكاء العاطفي والقيادة والتواصل الحقيقي إن الذكاء الاصطناعي ليس شراً مطلقاً ولا خيراً مطلقاً بل هو مرآة لذكائنا واستسلامنا والفخ الحقيقي ليس في عبقرية الآلة بل في رغبة الإنسان بالتخلي عن وعيه مقابل الراحة الرقمية ونحن وحدنا من نملك الإجابة عن سؤال من يتحكم بمن....جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.