أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، حيث غيّرت بشكل كبير طريقة تواصل الناس مع بعضهم البعض. فمن خلال هذه الوسائل، أصبح من السهل التواصل مع الأصدقاء والعائلة في أي وقت ومن أي مكان، مما ساهم في تقليل المسافات وتقوية الروابط بين الأفراد، خاصة أولئك الذين يعيشون بعيدًا عن بعضهم.
من جهة أخرى، لا يمكن تجاهل الآثار السلبية لهذه الوسائل على العلاقات الإنسانية. فالإفراط في استخدامها قد يؤدي إلى تقليل التفاعل الواقعي بين الناس، حيث يفضّل البعض التواصل عبر الشاشات بدلًا من اللقاء المباشر. وهذا قد يضعف مهارات التواصل الاجتماعي ويؤثر على عمق العلاقات، فالعلاقات الحقيقية تحتاج إلى تواصل مباشر ومشاعر صادقة لا يمكن نقلها بالكامل عبر الرسائل النصية أو الصور.
كما أن وسائل التواصل قد تخلق نوعًا من المقارنات غير الواقعية، حيث يعرض الأفراد أفضل ما لديهم فقط، مما قد يؤدي إلى شعور الآخرين بالنقص أو الغيرة، وبالتالي يؤثر على ثقتهم بأنفسهم وعلاقاتهم بالآخرين. إضافة إلى ذلك، قد تؤدي سوء الفهم الناتج عن غياب نبرة الصوت وتعابير الوجه إلى مشاكل وخلافات بين الأصدقاء.
مع ذلك، يمكن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل إيجابي إذا تم الاعتدال في استخدامها. فهي أداة قوية لنشر المعرفة، وتقوية العلاقات، والتعبير عن الأفكار، بشرط ألا تكون بديلاً عن التواصل الحقيقي.
في الختام، تبقى وسائل التواصل الاجتماعي سلاحًا ذا حدين، يعتمد تأثيرها على طريقة استخدامنا لها. فإذا أحسنّا استخدامها، يمكن أن تكون وسيلة لتعزيز العلاقات، أما إذا أسأنا استخدامها، فقد تؤدي إلى إضعافها.
المبرمجة نور فراس -قسم الفيزياء الطببة-كلية العلوم
جامعة المستقبل… الجامعة الأولى في العراق