أظهرت جائحة كوفيد-19 وغيرها من الأوبئة الحديثة أهمية الاعتماد على التقنيات المتقدمة في مواجهة الأزمات الصحية العالمية. ويُعد الذكاء الاصطناعي من أبرز هذه التقنيات، إذ أصبح يلعب دورًا محوريًا في رصد الأمراض المعدية والتنبؤ بانتشارها من خلال تحليل كميات هائلة من البيانات، إلى جانب دراسة الأنماط السلوكية والعوامل البيئية.
وتعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي على مصادر بيانات متنوعة، مثل وسائل التواصل الاجتماعي، والسجلات الصحية، وأنظمة تحديد المواقع الجغرافية، والتقارير المناخية، بهدف تقدير احتمالية تفشي الأمراض في مناطق معينة. كما تساهم هذه الأنظمة في متابعة الحالات بشكل لحظي، مما يساعد في توجيه الموارد الصحية بكفاءة أعلى.
وخلال جائحة كورونا، استُخدم الذكاء الاصطناعي في توقع معدلات الإصابة المستقبلية، ووضع استراتيجيات العزل الصحي، وتحليل سلوك الفيروس في بيئات مختلفة. بالإضافة إلى ذلك، ساهم في تسريع عمليات تطوير اللقاحات من خلال تحليل البروتينات الفيروسية بسرعة تفوق الطرق التقليدية.
ولا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على إدارة الأوبئة الحالية فحسب، بل يمتد ليشمل التنبؤ بالأوبئة المستقبلية، من خلال إنشاء أنظمة إنذار مبكر تساعد الجهات الصحية على اتخاذ الإجراءات الوقائية قبل تفاقم الأوضاع.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات مرتبطة بدقة البيانات المستخدمة، إضافة إلى مخاوف تتعلق بالخصوصية والمراقبة. ويتطلب نجاح هذه التقنيات تعزيز التعاون الدولي، وتحديث البيانات والخوارزميات بشكل مستمر، إلى جانب وضع أطر تنظيمية واضحة تنظم استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة العامة.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.