تُشكل إدارة نفايات الإطارات المطاطية تحدياً بيئياً وهندسياً معقداً على مستوى العالم، نظراً لعدم قابليتها للتحلل الحيوي وصعوبة إعادة تدويرها ميكانيكياً. وفي هذا السياق، تبرز تقنيات التفكك الحراري (Pyrolysis) كمسار هندسي واعد لتحويل هذه النفايات إلى وقود هيدروجيني عالي القيمة النظيفة. يجمع هذا التوجه بين التخلص الآمن والأنسب بيئياً من أحد أخطر الملوثات الصلبة، واستخلاص الهيدروجين كحامل طاقة مستقبل خالي من الانبعاثات، مما يعزز مفاهيم الاقتصاد الدائري والأمن الطاقي.تكمن أبرز التحديات الفنية والهندسية في التركيب الكيميائي المعقد للإطارات المطاطية؛ إذ تحتوي على نسب عالية من الكبريت (المستخدم في عملية الفلكنة) والمركبات العطرية الثقيلة، مما يؤدي إلى انخفاض نسبة الهيدروجين في الغاز المستخلص وتلوثه بغاز كبريتيد الهيدروجين ($H_2S$) ومركبات الكبريت العضوية. تتسبب هذه المركبات في تسمم المحفزات المستعملة وتآكل المفاعلات والمعدات بشكل سريع. كما تبرز مشكلة انخفاض الانتقائية نحو غاز الهيدروجين مقارنة بالزيوت الثقيلة والفحم الكربوني (Char)، إلى جانب الحاجة لطاقة حرارية مرتفعة لكسر الروابط البوليمرية المعقدة للمطاط، وانسداد أنظمة التكثيف بفعل الترسبات الشمعية والكربونية.ولمواجهة هذه العقبات، طور الباحثون والمهندسون حلولاً تكنولوجية متقدمة شملت اعتماد التفكك الحراري المحفز ثنائي المرحلة (Two-Stage Catalytic Pyrolysis)؛ حيث يتم في المرحلة الأولى تفكيك المطاط حرارياً، وفي المرحلة الثانية تمرير الغازات عبر مفاعلات إصلاح بالبخار (Steam Reforming) ومحفزات قائمة على النيكل أو الزيويلت لزيادة إنتاجية الهيدروجين وتكسير الهيدروكربونات الثقيلة. يضاف إلى ذلك استخدام ممتصات الكبريت الكيميائية والمصائد الحرارية لتنقية الغاز قبل وصوله للوحدات الحساسة، إلى جانب دمج تقنيات الفصل بالأغشية (Membrane Separation) واعتصار الضغط (PSA) لاستخلاص الهيدروجين بنقاوة فائقة. وتكتمل هذه المنظومة بالاستفادة من الفحم الكربوني الناتج ككربون نشط صناعي، وإعادة استخدام الزيوت والغازات الخفيفة لتوفير الطاقة الحرارية اللازمة للمفاعل نفسه، مما يرفع الكفاءة الطاقية والجدوى الاقتصادية للمشروع.
جامعة المستقبل – الجامعة الأهلية الأولى في العراق