تُعدّ معالجة النفايات البلاستيكية المتراكمة وإعادة تدويرها كيميائياً تحولاً استراتيجياً نحو الاقتصاد الدائري وإدارة الموارد المستدامة، حيث تتيح تقنيات التكسير الحراري (Pyrolysis) تحويل البوليمرات البلاستيكية المعقدة المشتقة أصلًا من النفط إلى وقود حيوي سائل وغاز صنعي (Syngas) عالي القيمة الطاقية. يقدم هذا المسار الهندسي حلاً مزدوجاً للتخلص من التلوث البلاستيكي غير القابل للتدوير الميكانيكي، وفي الوقت نفسه توفير بدائل طاقية تسهم في دعم الأمن الطاقي وتقليل الاعتماد على الاستخراج البكر للوقود الأحفوري.
تكمن أبرز التحديات الفنية والهندسية في عدم تجانس النفايات البلاستيكية المجمعة وتلوثها بالرطوبة والمواد الغريبة، مما يؤثر سلباً على التوزيع الجزيئي للمنتجات النهائية ويؤدي إلى انخفاض الكفاءة الطاقية للعملية. يضاف إلى ذلك ارتفاع استهلاك الطاقة الحرارية المطلوبة لكسر الروابط البوليمرية في مفاعلات التكسير، وتراكم الشوائب الشمعية والمركبات الهالوجينية السامة (مثل الكلور الناتج عن بلاستيك PVC) التي تسبب تآكل المحافز والمعدات وتلوث الوقود الناتج. كما تبرز عقبة انسداد المفاعلات بفعل ترسبات الفحم الكربوني (Coke Formation)، إلى جانب صعوبة الفصل والدقيقة للغاز الصنعي والزيوت لتلببيتها معايير الوقود الصناعي القياسي.
ولمواجهة هذه العقبات، طور الباحثون والمهندسون حلولاً تكنولوجية متقدمة؛ يتصدرها التوسع في استخدام التكسير الحراري المحفز (Catalytic Pyrolysis) باستخدام زيويلات ومواد نانوية متطورة لتخفيض درجة حرارة التفاعل ورفع القيمة الحرارية للوقود، مع ضبط انتقائية المنتجات نحو الزيوت الخفيفة أو الغاز الصنعي. كما أسهم تطبيق تقنيات الفرز الآلي والتجفيف المسبق، واستخدام مفاعلات متعددة المراحل مزودة بنظم تنقية كيميائية واحتجاز هالوجين لزيادة نقاء المنتجات وحماية المعدات. وتكتمل هذه المنظومة بتكامل العمليات الحرارية من خلال حرق جزء من الغاز الصنعي الناتج لتوفير الطاقة الحرارية الذاتية للمفاعل (Autothermal Pyrolysis)، مما يرفع الكفاءة الطاقية الإجمالية للمحطة ويضمن الاستدامة الاقتصادية والبيئية للمشروع.
جامعة المستقبل – الجامعة الأهلية الأولى في العراق