يشهد القطاع الصحي تطوراً متسارعاً في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت تؤدي دوراً محورياً في تطوير مفهوم الطب الشخصي، القائم على تصميم الرعاية والعلاج بما يتناسب مع الخصائص الفردية لكل مريض، بما في ذلك العوامل الجينية ونمط الحياة والبيئة والتاريخ الطبي.
ويسهم الذكاء الاصطناعي في تحليل كميات كبيرة من البيانات الطبية والبيولوجية والجينومية خلال فترات زمنية قصيرة، الأمر الذي يساعد على اكتشاف مؤشرات الاستعداد الوراثي للإصابة ببعض الأمراض، ودعم إجراءات الوقاية والتدخل المبكر وفقاً لخصوصية كل حالة.
كما تتيح تقنيات تعلم الآلة تحليل استجابة المرضى المحتملة للأدوية والعلاجات المختلفة، بما يساعد الأطباء على اختيار الخيارات العلاجية الأكثر ملاءمة وتقليل احتمالية الآثار الجانبية، وصولاً إلى رعاية صحية أكثر دقة وتخصيصاً.
وفي مجال التشخيص، توفر خوارزميات الذكاء الاصطناعي إمكانات متقدمة لتحليل الصور الطبية والبيانات السريرية، ودعم الأطباء في اتخاذ القرارات الطبية، من خلال مقارنة بيانات المريض مع كميات كبيرة من الحالات والأنماط الطبية السابقة، بما يعزز دقة التشخيص واختيار النهج العلاجي المناسب.
ويمتد دور الذكاء الاصطناعي كذلك إلى مجال البحث الطبي، إذ يسهم في تسريع تحليل البيانات ومحاكاة بعض مراحل التجارب السريرية، فضلاً عن المساعدة في اكتشاف أهداف دوائية جديدة وتطوير أساليب علاجية مبتكرة، الأمر الذي يفتح آفاقاً جديدة أمام تطوير الرعاية الصحية والبحوث الطبية.
ورغم هذه الإمكانات المتقدمة، فإن توظيف الذكاء الاصطناعي في الطب الشخصي يتطلب أطرًا تنظيمية وأخلاقية واضحة تضمن حماية خصوصية المرضى وأمن بياناتهم، وتعزز الشفافية وقابلية تفسير الخوارزميات، مع الحفاظ على الدور المحوري للطبيب في اتخاذ القرار الطبي.
ويؤكد هذا التطور أن دمج الذكاء الاصطناعي مع الطب الشخصي لا يمثل مجرد تحسين للأدوات الطبية التقليدية، بل يشكل تحولاً نوعياً نحو منظومة صحية أكثر دقة ومرونة، تضع المريض في مركز العملية العلاجية، وتمنح الأطباء أدوات متقدمة لدعم القرار وتحسين جودة الرعاية الصحية.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.