أ.د حيدر علي الدليمي
كلية العلوم الإدارية - جامعة المستقبل
تُعد البطالة من أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المجتمعات المعاصرة، لما لها من آثار مباشرة في مستويات الدخل والمعيشة والاستقرار الاجتماعي. وفي المقابل، يمثل الأمن الغذائي أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، إذ لا يمكن القضاء على الجوع وتحقيق الرفاه الاجتماعي في ظل ارتفاع معدلات البطالة وضعف الفرص الاقتصادية المتاحة للأفراد.
وينص الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة على القضاء على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي وتحسين التغذية وتعزيز الزراعة المستدامة. ورغم أن هذا الهدف يرتبط ظاهرياً بالقطاع الزراعي والغذائي، إلا أن أبعاده تتجاوز ذلك لتشمل توفير فرص العمل المنتجة وتحسين مستويات الدخل، بوصفهما عاملين رئيسيين في تمكين الأفراد من الحصول على الغذاء الكافي والصحي.
إن العلاقة بين البطالة والجوع علاقة متبادلة؛ فارتفاع معدلات البطالة يؤدي إلى انخفاض القوة الشرائية للأسر، مما يحد من قدرتها على تأمين احتياجاتها الغذائية الأساسية، في حين يسهم ضعف الأمن الغذائي في تراجع الإنتاجية البشرية وانخفاض كفاءة القوى العاملة. ومن هنا تبرز أهمية تبني سياسات تنموية متكاملة تستهدف خلق فرص العمل وتحقيق الأمن الغذائي في آن واحد.
وتشكل الاستثمارات في القطاعات الزراعية والصناعات الغذائية والمشروعات الريفية الصغيرة والمتوسطة أحد المسارات المهمة لمعالجة البطالة، إذ تسهم هذه القطاعات في استيعاب أعداد كبيرة من القوى العاملة، فضلاً عن دورها في زيادة الإنتاج الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد. كما أن دعم الابتكار والتقنيات الحديثة في الزراعة يسهم في رفع الكفاءة الإنتاجية وخلق فرص عمل جديدة تتلاءم مع متطلبات الاقتصاد الحديث.
وفي هذا السياق، تؤدي الجامعات والمؤسسات الأكاديمية دوراً محورياً في دعم جهود التنمية المستدامة من خلال إعداد الكفاءات العلمية القادرة على معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، وإجراء البحوث والدراسات التي تسهم في تطوير السياسات المرتبطة بالتشغيل والأمن الغذائي. كما يمكن للجامعات تعزيز ثقافة ريادة الأعمال وتشجيع الطلبة على إنشاء المشاريع الإنتاجية التي تسهم في توفير فرص العمل وتحقيق التنمية المحلية.
إن معالجة البطالة لا تقتصر على توفير الوظائف فحسب، بل تمتد إلى بناء اقتصاد قادر على تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة. ومن هذا المنطلق، فإن تحقيق الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة يمثل خطوة مهمة نحو بناء مجتمع أكثر استقراراً وعدالة، يتمتع أفراده بفرص العمل اللائق والأمن الغذائي والحياة الكريمة، بما ينسجم مع الرؤية العالمية للتنمية المستدامة ومستقبل الأجيال القادمة.
جامعة المستقبل.. الأولى على الجامعات الأهلية في العراق.