يمثل التزييف العميق تحولاً نوعياً في ممارسة الجريمة، إذ يتيح إنتاج محتوى مرئي أو سمعي يحاكي الواقع بدرجة عالية من الدقة تفوق وسائل التزوير التقليدية، مستنداً إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق، وقد أدى انتشار هذه التقنية إلى ظهور مخاطر قانونية متزايدة تمس الثقة في الأدلة الرقمية، وتهدد السمعة والخصوصية والأمن العام، فضلاً عن إمكانية استغلالها في جرائم الاحتيال والتشهير وانتحال الشخصية والتلاعب بالمعلومات، وعلى الرغم من غياب نص صريح يجرم التزييف العميق في القانون العراقي، فإن القضاء والفقه يميلان إلى تكييفه ضمن جرائم التشهير والتزوير والاحتيال المنصوص عليها في قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969، في حين توفر تشريعات مقارنة، كالمصرية والإماراتية والفرنسية والأوروبية، نماذج أكثر تخصصاً في التعامل مع هذه الظاهرة، وإن اختلفت في طبيعتها بين أحكام جنائية مباشرة ومتطلبات تنظيمية تفرض الشفافية والإفصاح عن المحتوى الاصطناعي.