يُبحر هذا البحث في أغوار نظام تنظيم التجارة الإلكترونية في العراق رقم (4) لسنة 2025، بوصفه تشريعاً استُحدث ليكون جسراً تعبرُ من خلاله الأسواق من نمطية المعاملات التقليدية إلى آفاق المنصات الرقمية العابرة للحدود، ويستقصي البحثُ بعينٍ ناقدة تلك الهفوات المفاهيمية والتنظيمية التي اعتلت صياغات النظام، لا سيما في اجتراح تعاريف دقيقة للتجارة الإلكترونية والتاجر الإلكتروني، فضلاً عن ارتباكِ ملامح نطاق السريان، ومتاهات إجراءات الإجازة، وآليات الرقابة والإنفاذ، وتتجلَّى إشكالية الدراسة في إحجام المشرّع عن وضع معيارٍ جليٍّ يحدّد كنهَ الصفة التجارية في الفضاء الافتراضي، وعجزه عن رسم خطٍّ فاصلٍ يفصل بين التاجر المحترف وأصحاب الحرف الصغيرة المستثناة؛ وهي معضلةٌ تتفاقمُ مع بزوغ فجر المشاريع الرقمية الدقيقة التي باتت تدرُّ أرباحاً تفيض عما تحققه التجارة المادية الرتيبة؛ كما يسبر البحثُ غمار الغموض الذي يكتنف مفهوم الاحتراف، وتعقيدات الإثبات وحجية البيانات الرقمية، وتشابك الأدوار بين التاجر والوسيط والمنصة، معرّجاً على معضلات الجنسية والإقليم وتنازع الاختصاص القضائي الدولي حينما يمارس الأجانب نشاطهم من وراء الحدود، ويُشرِّحُ البحثُ بِنْيَةَ التشكيل الإداري الموكل إليه إدارة المنصات ومنح التراخيص، محذراً من مغبّة الفساد وازدواجية الإجراءات الروتينية؛ ثم ينتقلُ لينبش في ضمانات حماية المستهلك، مستعرضاً حق الفسخ وطبيعة السلع الرقمية والعيوب الخفية، وصون البيانات الشخصية وإخطارات خرقها، وضوابط الإعلانات وقوائم المحظورات؛ ويختتم البحثُ رحلته بتحليل العقوبات والسياسة الضريبية الرقمية ومعاييرها، مع تسليط الضوء على سطوة الذكاء الاصطناعي وأثره في هندسة التسويق والتسعير التمييزي للسلع والخدمات، في محاولةٍ لتقويم هذا الإطار التشريعي وضبط إيقاعه.