تُعد ظاهرة التطرف الفكري من أشد المخاطر الأيديولوجية والاجتماعية التي تهدد كينونة الدولة المعاصرة ونظامها العام، نظراً لكونها الممهد الرئيسي والوقود المعنوي لجرائم العنف والإرهاب التي أهدرت -عبر التاريخ- الأرواح وحوض الحضارات الإنسانية. ومن هذا المنطلق، يسلط هذا البحث الضوء على المقاربة القانونية والدستورية الاستباقية لمنع هذه الظاهرة والحيلولة دون انتشارها في المجتمع العراقي، بالتركيز على الدور الريادي والفعال لمجلس الوزراء باعتباره الهيئة التنفيذية العليا في الدولة. وقد ناقش البحث الأدوات التي يمتلكها المجلس بموجب دستور جمهورية العراق لعام 2005 والنظام الداخلي لمجلس الوزراء رقم 2 لسنة 2019؛ بدءاً من سلطته الاستراتيجية في إدراج مكافحة التطرف ضمن السياسة العامة للدولة لضمان التنسيق الإلزامي بين الهيئات، مروراً بالأداة الثانية اقتراح مشروعات القوانين وانتهاءً باختصاصه المباشر في إصدار التشريعات الفرعية من أنظمة وتوجيهات وأوامر ديوانية كفيلة بضبط الفضاء الإعلامي والتعليمي وتجفيف منابع الفكر الراديكالي لحماية السلم الأهلي واستقرار داخل المجتمع