تتقصّى هذه الدراسة واقع التحكيم في العراق بوصفه تجلياً لأزمة "الازدواج التشريعي"، حيث تتعارض المقاصد الدستورية الحديثة الهادفة إلى تبني اقتصاد السوق وتعزيز الاستثمار مع بنية إجرائية تقليدية لا تزال تؤسس لـ"مركزية الولاية القضائية". وينطلق البحث من فرضية مؤداها أن معضلة التحكيم لا ترجع إلى نقص النصوص، بقدر ما تعود إلى قصور في "الائتمان التشريعي" الناجم عن غياب إطار قانوني مستقل يكفل حماية "الثقة التعاقدية" من هيمنة القواعد الإجرائية العامة. وتخلص الدراسة إلى أن استعادة فاعلية التحكيم تقتضي إجراء "إعادة هندسة قانونية" شاملة، تبدأ بفك الارتباط العضوي بين التحكيم وقانون المرافعات، وتمر بتكريس الاستقلال الإجرائي من خلال مأسسة العمل التحكيمي، وتنتهي بإعادة تحديد وظيفة القضاء في حدود "الدعم والإسناد" دون الانزلاق إلى رقابة موضوعية، بما يحقق الاتساق مع المعايير الدولية ويعيد ضبط مفهوم السيادة القانونية في ضوء متطلبات البيئة الاستثمارية المعاصرة.