يعد الاثراء المعنوي أحد المصادر التي ينشأ منها الالتزام المدني ، وينشأ هذا الاخير نتيجة افتقار في ذمة شخص واغتناء في ذمة شخص اخر بلا سبب مشروع ،اي انه يجني الاخير منفعة غير مشروعة على حساب الاول ، فاذا كان الاصل في الاثراء ان يكون ماديا" المتمثل في الكسب المالي حيث تزداد الذمة المالية لشخص على حساب شخص اخر ، وهذا الكسب اما ان يكون مبني على سبب مشروع ، وهذا النوع من الاثراء يعتبر صحيح ولا مسؤولية عليه كما في اثراء الموهوب له الذي يستلم الهبه ، او قد يستند هذا الكسب على سبب غير مشروع كما في اثراء من يقبض مبلغا من المال دون وجه حق ، وكذلك الحال في اثراء صاحب ارض يتملك بناء اقامه عليها شخص اخر بمواد يملكها ،الا ان هناك نوع اخر من الاثراء وهو المعنوي الذي حظي باهتمام الفقه القانوني منذ زمن بعيد فان كان هذا النوع من الاثراء لم يلق ذات العناية رغم ماله من اثر بالغ في استقرار المعاملات وحماية القيم غير المالية كالمكانة الاجتماعية والسمعة والاعتبار الشخصي ، الا انه يعد مصدر ينشأ منه الالتزام المدني . لدراسة هذا الموضوع تقتضي الوقوف على الاطار النظري الذي يحدد مفهوم الالتزام الناشئ عن الاثراء المعنوي ، ثم البحث في اشكاليات هذا الالتزام والمتمثلة بتحديد الاساس القانوني الذي يمنح المفتقر حق الرجوع على من أثرى على حسابه ، مع التطرق الى أهم الاثار العملية المترتبة على تقرير هذا الاساس سواء بالنسبة للدائن المفتقر او للمدين المثري الملزم بالرد .