حين تتحوّل الألوان إلى حوار حي
في إطار الحراك الفني الذي يحتفي بالتجارب البصرية المعاصرة، شاركت التدريسية إسراء قاسم علي بلوحة رسمٍ مباشر جسّدت فيها تجربة فنية نابضة بالحياة، اعتمدت على تفاعل اللون والحركة في آنٍ واحد، لتقدّم عملاً يحاكي الإحساس قبل الشكل، ويخاطب المتلقي بلغة بصرية مفتوحة على التأويل.
جاءت اللوحة بتصويرٍ تعبيريٍّ نابض، حيث حضرت الألوان بقوة وحيوية، متداخلة بضربات فرشاة حرة وسريعة، لتُنتج شكلاً رمزياً يستحضر طاقة الحياة والانبعاث. لم يكن الهدف محاكاة الواقع بقدر ما كان السعي إلى استحضار روحه، عبر توظيف اللون بوصفه أداة إحساس وحوار، لا مجرد عنصر تزييني.
وقد عكست تجربة الرسم المباشر بعداً تفاعلياً واضحاً، إذ تحوّل فعل الرسم إلى حدث حي، يشترك فيه الفنان والجمهور في لحظة زمنية واحدة. هنا، لم تعد اللوحة نتاجاً نهائياً مغلقاً، بل مساراً بصرياً مفتوحاً، يتيح للمتلقي متابعة تشكّل العمل، والانخراط وجدانياً في تطوّره، وهو ما يُعد من أبرز سمات الفن التفاعلي الذي يقوم على كسر الحاجز بين العمل الفني والجمهور.
إن حضور اللون بهذه الكثافة والتنوّع لم يكن اعتباطياً، بل جاء بوصفه لغة قائمة بذاتها، تحمل دلالات الفرح، والحركة، والقوة، وتستدعي الذاكرة البصرية للمشاهد، ليصبح شريكاً في إنتاج المعنى. وبهذا، تتحوّل اللوحة من سطح صامت إلى مساحة تواصل حي، تُقرأ بالإحساس كما تُرى بالعين.
وتؤكد هذه المشاركة على أهمية الفن التفاعلي في المشهد الفني المعاصر، بوصفه وسيلة للتواصل الإنساني والجمالي، قادرة على خلق لحظة مشتركة بين الفنان والمتلقي، حيث يصبح اللون فعلاً، والحركة معنى، واللوحة حواراً مفتوحاً.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .