يظل الفحم مصدراً رئيساً لتوليد الكهرباء في دول عديدة لوفرته وانخفاض كلفته، لكنه أكثر أنواع الوقود الأحفوري انبعاثاً لثاني أكسيد الكربون لكل وحدة طاقة. ومن هنا ظهر مفهوم الفحم النظيف، وهو مجموعة تقنيات تهدف إلى رفع كفاءة استخدام الفحم وتقليل انبعاثاته الملوثة.
رفع كفاءة الاحتراق: تعمل المحطات التقليدية بالفحم المسحوق بكفاءة تقارب 33 بالمئة، بينما ترفعها المحطات فوق الحرجة وفائقة الحرجة إلى أكثر من 40 بالمئة بالعمل عند ضغط وحرارة أعلى، وهذا يقلل الفحم المستهلك وثاني أكسيد الكربون المنبعث لكل كيلوواط ساعة. وتتيح تقنية المائع الطبقي الاحتراق بدرجات حرارة أقل (نحو 850 درجة مئوية)، مع إمكانية إضافة الحجر الجيري داخل المرجل لامتصاص الكبريت وتقليل تكوّن أكاسيد النيتروجين.
التحكم بالانبعاثات: تُستخدم مرسبات كهروستاتيكية ومرشحات كيسية لإزالة الجسيمات، وأنظمة إزالة الكبريت من غازات المداخن (FGD) التي تحوّل ثاني أكسيد الكبريت إلى جبس، وأنظمة الاختزال الحفزي الانتقائي (SCR) لخفض أكاسيد النيتروجين.
التغويز: هو تحويل الفحم حرارياً، بوجود كمية محدودة من الأكسجين والبخار عند درجات حرارة عالية، إلى غاز تخليقي (Syngas) يتكون أساساً من أول أكسيد الكربون والهيدروجين. ويمكن تنقية هذا الغاز قبل احتراقه، واستخدامه في الدورة المركبة المتكاملة مع التغويز (IGCC) لتوليد الكهرباء بكفاءة أعلى، أو لإنتاج الميثانول والأمونيا والهيدروجين والوقود السائل.
احتجاز الكربون وخزنه (CCS): يُفصل ثاني أكسيد الكربون عن الغازات بثلاثة مسارات: ما بعد الاحتراق باستخدام مذيبات الأمينات، وما قبل الاحتراق عبر الغاز التخليقي، والاحتراق بالأكسجين النقي. ثم يُضغط وينقل ويُخزن في تكوينات جيولوجية عميقة أو يُستخدم في تحسين استخلاص النفط.
التحديات: تتمثل في زيادة الكلفة الرأسمالية، وانخفاض صافي كفاءة المحطة بسبب الطاقة المستهلكة في الفصل والضغط (تُعرف بالعقوبة الطاقية)، والحاجة إلى مواقع خزن آمنة، وقبول المجتمع. وتبقى هذه التقنيات محوراً بحثياً مهماً في الهندسة الحرارية والكيميائية معاً.