المقدمة. الاندماج العظمي (Osseointegration) هو الارتباط البنيوي والوظيفي المباشر بين العظم الحي وسطح غرسة تتحمّل الأحمال. وصفه برانيمارك (Brånemark) أول مرة في زراعة الأسنان، ثم امتد المفهوم إلى حالات بتر الأطراف، إذ تُثبَّت غرسة من التيتانيوم داخل العظم المتبقي وتُوصَل بالطرف الصناعي عبر الجلد. ويُغني هذا الأسلوب عن الحاجة إلى السوكيت التقليدي.
لماذا التثبيت بالعظم؟ يعاني كثير من مستخدمي السوكيت من تهيّج الجلد والتعرّق وقرح الضغط وضعف التعليق، ولا سيما عندما يكون الطرف المتبقي قصيرًا أو يتغيّر حجمه. أما الطرف المثبّت بالعظم فينقل الأحمال مباشرة إلى الهيكل العظمي، مما يحسّن الراحة ومدى حركة مفصل الورك والقدرة على الجلوس. ويذكر المستخدمون أيضًا إحساسًا أفضل بالتغذية الراجعة الحسية، ويُعرف بالإدراك العظمي (Osseoperception)، لأن الاهتزازات تنتقل عبر العظم.
المواد والأسلوب الجراحي. تُصنع الغرسة عادةً من التيتانيوم النقي تجاريًا أو من سبيكة Ti-6Al-4V، لتوافقهما الحيوي الممتاز ومقاومتهما العالية للتآكل. ويساعد تخشين السطح أو طلاؤه بالهيدروكسي أباتايت على التصاق الخلايا العظمية ونموّها على الغرسة. وتُجرى الجراحة عادةً على مرحلة واحدة أو مرحلتين، يتبعها برنامج تأهيل تدريجي يزيد الحمل على الطرف ببطء.
التحديات. تمثّل فتحة الجلد حول الوصلة (Abutment) ممرًا دائمًا للبكتيريا، لذلك تُعدّ العدوى عند السطح الفاصل بين الجلد والغرسة أكثر المضاعفات شيوعًا. ولتقليل هذا الخطر تكتسب العناية اليومية بالنظافة وتصميم الغرسة والمعالجات السطحية المضادة للبكتيريا أهمية كبيرة. ويجب أيضًا أخذ احتمال كسر العظم أو الغرسة تحت الأحمال العالية في الحسبان.
الاتجاهات المستقبلية. تتركّز الأبحاث على الطلاءات المضادة للميكروبات، وتصاميم أفضل لإحكام الجلد حول الغرسة، والجمع بين الاندماج العظمي والواجهات العصبية، مما قد يتيح تحكّمًا وإحساسًا أكثر طبيعية في الأطراف الصناعية مستقبلًا.