يتناول هذا البحث جريمة صناعة المحتوى المسيء لسمعة البلاد باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بوصفها جريمة رقمية مستحدثة تمس الأمن العام وتُسهم في تشويه صورة الدولة من خلال اصطناع محتوى مضلل يُقدَّم على أنه حقيقي، حيث يجد هذا السلوك سنده القانوني في نص المادة (215) من قانون العقوبات العراقي التي جرّمت كل فعل يتمثل في صنع أو حيازة أو توزيع صور أو كتابات أو رموز من شأنها تكدير الأمن العام أو الإساءة لسمعة البلاد متى ما قامت على مخالفة الحقيقة أو إعطاء وقائع غير صحيحة، وهو وصف ينطبق بدقة على المخرجات المفبركة تقنياً. وتنطلق إشكالية الدراسة من أن النصوص التقليدية –رغم استيعابها للجريمة من حيث النتيجة– لم تُصاغ ابتداءً لمواجهة الخصوصية التقنية للذكاء الاصطناعي، خاصة فيما يتعلق بسهولة الاصطناع، وسرعة الانتشار، وصعوبة تتبع المصدر، مما يفتح الباب أمام الجناة للتذرع بحرية التعبير أو ادعاء حسن النية الذي أتاحه المشرع كسبب لدفع المسؤولية الجنائية رغم العقوبة المقررة بالحبس والغرامة. ويخلص البحث إلى أن خطورة هذه الجريمة باتت تكمن في "الوسيلة" المستخدمة التي تمنح الزيف صبغة الواقعية، مما يفرض ضرورة إعادة تقييم السياسة الجنائية القائمة وتبني نصوص أكثر تخصصاً توازن بين حماية هيبة الدولة وسمعتها وبين صيانة الحقوق والحريات، لضمان مواجهة حازمة لهذا النمط المتطور من الإجرام المعلوماتي.