شهد العالم خلال العقدين الأخيرين نقلة نوعية في تقنيات المعلومات والاتصالات، مع ظهور ما بات يعرف بـالأنظمة الذكية والذكاء الاصطناعي والإنترنت الأشياء (IoT)، وهي بيئات تقنية تعتمد بشكل أساسي على جمع ومعالجة وتبادل البيانات الشخصية بطرق آلية وديناميكية. وهذا التطور، رغم ما يوفره من فرص اقتصادية واجتماعية، فإنه يثير تحديات قانونية جسيمة تتعلق بـحماية خصوصية الأفراد، لا سيما حينما يصبح تداول البيانات الشخصية خارج الأطر القانونية أو بطرق غير آمنة سبباً في إلحاق ضرر فعلي أو معنوي لحاملها . تُعدّ المسؤولية التقصيرية الأداة القانونية الرئيسية التي يتم بموجبها مساءلة المتسبب في الإخلال بحماية البيانات؛ لأنها تقوم على أساس الخطأ، الضرر، والعلاقة السببية بينهما. وفي هذا البحث، يتم تحليل هذه الأركان، وتبيان مظاهرها وآثارها القانونية ضمن بيئة الأنظمة الذكية، مع مقارنة قانونية بين التشريعات العراقية والمصرية والفرنسية، فضلاً عن التوجهات الأوروبية المنظمة لحماية البيانات خاصة اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR). إن البحث يُظهر أن هناك فراغات تشريعية واضحة في القانون العراقي، بينما تشهد التشريعات المصرية والفرنسية والأوروبية قواعد أكثر صرامة وتنظيماً لمسؤولية المتضرر ومسؤولية المعالج، إضافة إلى عقوبات تنظيمية وإدارية لا تقتصر على التعويض فقط، مما يعكس تقدماً تشريعياً ومؤسساتياً في حماية البيانات الشخصية.