يتناول هذا البحث الإشكالية القانونية المعقدة التي أفرزها تداخل الذكاء الاصطناعي مع منظومة العدالة، وتحديداً فيما يتعلق بصعود ما يمكن تسميته الخبير الذكي الاصطناعي؛ إذ لم تعد التقنية مجرد وسيلة لحفظ البيانات أو طباعتها، وإنَّما تحولت إلى طرف فاعل يشارك في استنباط النتائج الفنية، وتقدير المخاطر، وتحليل الأدلة بطريقة تضاهي- وربما تتفوق- على الخبرة البشرية التقليدية، كما ويسعى البحث إلى تحديد الطبيعة القانونية لهذا الوافد الجديد؛ فهل هو خبير يملك أهلية الأداء الفني وإن افتقر للشخصية القانونية، أم هو مجرد أداة متطورة بيد البشر، أم دليل مستقل بذاته؟ ومن ثمَّ تركز الدراسة على تحليل مدى ملاءمة القواعد الإجرائية الحالية في القانون العراقي، والمقارنة مع الأنظمة الرائدة في الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، لاستيعاب مخرجات هذا الذكاء، وتخلص الدراسة إلى أن المعضلة الحقيقية لا تكمن في كفاءة التكنولوجيا، بل في تهديدها لضمانات المحاكمة العادلة، وعلى رأسها حق المناقشة والشفافية، حيث تميل الخوارزميات للعمل كصناديق سوداء مغلقة؛ وبناءً عليه، يقترح البحث معياراً وظيفياً لقبول هذه المخرجات، يرجح كفة اعتبارها أداة تخضع لمسؤولية خبير بشري، أو دليلاً مشروطاً باختبار الموثوقية، لضمان بقاء السلطة التقديرية بيد القاضي لا بيد الآلة.