الذكاء الاصطناعي كمشرع و قاضي جزائي الفرص و التحديات

المجلد 1، العدد 1 October 2026
م.م محمد جميل عبد الامير البلادي جامعة القادسية / كلية القانون October 2026

المستخلص

تعد وظيفة المشرع الجزائي من أهم وظائف التشريع التي تُعنى بتجريم الأفعال التي تشكل خطرًا على كيان الدولة ونظامها وأفرادها ، الا ان مجيء الثورة الرقمية و التطورات التكنولوجية المتسارعة والهائلة التي رافقتها ادت إلى وجود فجوة بين التشريع الجزائي والأفعال التي تشكل خطرًا داهمًا وكبيرًا على أرض الواقع مثل الجرائم السيبرانية ، فحسب مبدأ الشرعية الجزائية يجب على المشرع الجزائي مواكبة التطورات التي تحصل في الواقع و معالجتها بالتشريع من خلال تجريم تلك الافعال و تعيين جزاءات مناسبة لها ، و على الرغم من بذل المشرع الجهود المطلوبة الا ان التحدي يبقى قائم مما يشكل عبءً على كاهل المشرع الجزائي . ومع مرور الوقت ونتيجة البيروقراطية التشريعية، تزداد الفجوة بين التشريعات الجزائية و الواقع مما يستدعي الاستعانة بأدوات توفر إمكانية تقليص هذه الفجوة، ومن أهم هذه الأدوات الذكاء الاصطناعي، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دورًا مهمًا في التشريع الجزائي. كما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دور مهماً في النظام القضائي الجزائي لما يتمتع به من مميزات كبيرة تجعله قادرًا على تحقيق العدالة الجزائية بصورة أكثر شمولًا وأكثر دقة . وعلى الرغم من هذه المميزات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي، إلا أن الأمر لا يخلو من التحديات والمخاطر من قبيل انحياز خوارزميات الذكاء الاصطناعي او خطر التمهيد للسيطرة ، وهذا ما تثبته التجارب على أرض الواقع على قلتها وحداثة ولادتها.